تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقريب أمير المسلمين له أبو يحيى محمد بن معن بن صمادح المعتصم صاحب المرية وكان المعتصم هذا قديم الحسد للمعتمد كثير النفاسة عليه لم يكن في ملوك الجزيرة من يناويه غيره وربما كانت بينهما في بعض الأوقات مراسلات قبيحة وكان المعتصم يعيبه في مجالسه وينال منه ويمنع المعتمد من فعل مثل ذلك مروءته ونزاهة نفسه وطهارة سريرته وشدة ملوكيته وقد كان المعتمد قبل عبور أمير المسلمين بيسير توجه إلى شرقي الأندلس يتطوف على مملكته ويطالع أحوال عماله ورعيته فلما دانى أول بلاد المعتصم خرج إليه في وجوه أصحابه وتلقاه لقاء نبيلا وعزم عليه ليدخلن بلاده فأبى المعتمد ذلك ثم اتفقا بعد طول مراودة على أن يجتمعا في أول حدود بلاد المعتصم وآخر حدود بلاد المعتمد فكان ذلك واصطلحا في الظاهر واحتفل المعتصم في إكرامه وأظهر من الآلات السلطانية والذخائر الملوكية المعدة لمجالس الأنس ما ظنه مكمدا للمعتمد مثيرا لغمه وقد أعاذ الله المعتمد من ذلك وصان خلقه الكريم عنه وعصمه بفضله منه ثم افترقا بعد أن أقام المعتمد عنده في ضيافته ثلاثة أسابيع ورجع المعتمد إلى بلاده وبأثر ذلك عبر إلى مراكش ولم يزل ما بينه وبين المعتصم معمورا إلى أن عبر أمير المسلمين كما ذكرنا فلقيه المعتصم بهدايا فاخرة وتحف جليلة وتلطف في خدمته حتى قربه أمير المسلمين أشد تقريب وكان يقول لأصحابه هذان رجلا هذه

المعجب · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ١٣٦