% وخضبت سيفك من دماء نحورهم % لما عهدت الحسن يلبس أحمرا %
ومن أبيات هذه القصيدة بيت لم أسمع لمتقدم ولا متأخر بمثله وهو قوله % السيف أفصح من زياد خطبة % في الحرب إن كانت يمينك منبرا %
ولما أنشد المعتضد هذه القصيدة استحسنها وامر له بمال وثياب ومركب وأمر أن يكتب في ديوان الشعراء فكان كذلك ثم تعلق بالمعتمد على الله وهو إذ ذاك شاب فلم تزل حاله معه تتزيد وموات خدمته له تقوى وتتأكد إلى أن صار ابن عمار ألزق بالمعتمد من شعرات قصه وأدنى إليه من حبل وريده كان المعتمد لا يستغني عنه ساعة من ليل ولا نهار
ثم اتفق أن ولي المعتمد على الله شلب من قبل أبيه فاستوزر ابن عمار هذا في تلك الولاية وسلم إليه جميع أموره فغلب عليه ابن عمار غلبة شديدة وساءت السمعة عنهما فاقتضى نظر المعتضد التفريق بينهما ونفى ابن عمار عن بلاده حسبما تقدم الإيماء إليه فلم يزل ابن عمار مغتربا في أقاصي بلاد الأندلس إلى أن توفي المعتضد بالله فاستدعاه المعتمد وقربه أشد تقريب حتى كان يشاركه فيما لا يشارك فيه الرجل أخاه ولا أباه
وله معه أيام كونهما بشلب خبر عجيب وذلك أن المعتمد استدعاه ليلة إلى مجلس أنسه على ما كانت العادة جارية به إلا أنه في تلك الليلة زاد في التحفي به والبر له على المعتاد فلما جاء وقت النوم أقسم المعتمد عليه لتضعن رأسك معي على وساد واحد فكان ذلك قال ابن عمارا فهتف بي هاتف