فوالذي زين الشمس في ضحاها ، وجمل القمر إذا تلاها ، وحسن النهار إذا جلاها، ما أصابنا التخلف، وما دهانا التوقف، إلا يوم عصينا رب العباد ، وتركنا الجهاد، وكثر فينا الفساد ، كان مؤذننا بلال ، وملعبنا ميدان القتال ، وقصدنا ذو الجلال ، فما أصبح لنا طول ولاحول ، لأن همنا كم سجلنا من قول ، فيا للهول ، بالأمس كان شبابنا بالقرآن يفرح ، وللسنة يحفظ ويشرح ، واليوم أصبح يسرح ويمرح ، مع نجوم الفن والمسرح ، أما تنظر إلى شعره إذا رصه، وجعل له قصة ، ثم مسح شفتيه بالمكياج ، ومشى وله ارتجاج ، فكيف لو رآه الحجاج ، وما ترى لو دبغ بكرباج .
لو أن للدهر عينا منهموا دمعت
أو أن للصخر قلبا نابضا لبكى
أزروا بأمتهم من سوء سيرتهم
لأجلهم كم سألنا الموت لو فتكا
.. فقالوا لنا : الآن حصحص الحق ، وبان الفرق ، وظهر الصدق . فودعناهم وكل واحد منهم كأنه فارة ، وذهبنا للسفارة ، ثم زرنا مكتبة الكونجرس ، وطرقنا الجرس ، فما هو إلا وقت يسير ، حتى خرج لنا خواجة يسير ، قلنا له : جدمورنج سير ، فدخلنا مكتبة هائلة ، أدراجها مائلة ، فيها كل الفنون ، وملايين المتون، مما تبصرون وما لا تبصرون ، فناولونا هدية في وعاء ، وقالوا : لا تنسونا من الدعاء .
قلنا : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، لأنك لو علمت ما صنع الأمريكان ، لاهتزت منك الأركان ، فهي أم إسرائيل ، وبيت كل داء وبيل ، يستعيذ منها أبرهة صاحب الفيل ، ناصرت اليهود ، ولم تعترف بالحدود ، وما ردعتها القيود ، أمريكا أفتك من هتلر وتيتو ، خدعت العالم بالفيتو ، من أطاعها فهو خادم مهين ومن عصاها فهو شيطان لعين ، تنظر إلى الأيتام وهم ينقلون ، وتشاهد اللاجئين وهم يقتلون ، ولا تسأل عما تفعل وهم يسألون ، غيرها من خيرها محروم ، وهي ظالم في ثوب مظلوم ، تريد أن تكون المنتصرة والعالم مهزوم ، ولكن لها يوم .