تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تعجب فعجب أن ترى شاعرا بائسا ، يشكو طللا دارسا ، فهو يبكي من نار الغرام ، ويشكو ألم الهيام ، ولو سافرت روحه في عالم الملكوت ، لصار وحبه عنده كالقوت . لو أدرك عنترة الإسلام ما كبا ، وما قال : اذكري يا عبل أيام الصبا .

جرير يشكو العيون السود ، وبشار يشكو الصدود ، والشريف الرضي يشكو فتنة الخدود ، وكأن الحياة لديهم اختصرت في امرأة حسناء ، وكأن العمر يتسع لهذا الهراء ، ويحسبون أن الناس من أجلهم تركوا المنام ، وهجروا الطعام ، إذا افتخرنا على الغرب بأن لدينا نساء حسناوات ، وفتيات فاتنات ، قالوا لنا : عندنا في ذلك مسارح ومسرحيات ، ومغامرات وغراميات . لكن فخرنا على الناس أن لدينا رسالة ملأت الكون نورا ، والعالم حبورا ، والدنيا طهورا .

نحن الذين ملأنا جونا كرما

والعالم الآخر المشبوه في ظلم

وقد بعثنا على قرآننا أمما

من يعبد الجنس أو من يعبد الصنما

AUTO المقامة النحوية

﴿ فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ﴾

جمل المنطق بالنحو فمن

فاللسان العضب سيف مصلت

يحرم الإعراب في النطق اختبل

كم بسحر من حديث قد قتل

اللحن في الأقوال ، أهون من اللحن في الأفعال ، لأن اللحن في الفعل يدل على الجهل وقلة العقل ، واللحن في الكلام يدل على أن صاحبه ليس له بالعربية إلمام .

ونحن في زمن خفض المرفوع ، ورفع الموضوع ، وأصبح المجرور منصوبا ، والعلم بالجر مسحوبا ، وأصبحت النكرة معرفة ، والموصوف بلا صفة ، والمبتدأ بلا خبر ، والأفعال تجر ، فانظر لحال أهل التمييز ، كيف تركوا كل وصف عزيز .

مقامات القرني · الجزء ٤ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٤ · ص ٦٩