تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبقي الأسود والأسد ، فقام الأسد وقعد ، وقال : كيف حالكم ، يا رفيق السعد ، ويا زينة البلد ، فقال بخير يا أبا أسامة ، أدركنا من السرور تمامه .

فقال الأسد : يا غاية المنى ، بقي أنت وأنا ، ونريد اليوم غدا هنا ، قال الرأي لك يا ملك الحيوان ، ويا ثابت الجنان.

فقال له الأسد : اقترب مني لأناجيك ، وادن مني لأشاجيك ، فأدنى من الأسد الراس ، وكتم على الأنفاس ، فأنشب الأسد فيه أنيابه ، ومزق جلبابه ، وخلع ثيابه ، وقال : ذق يا ابن البقرة ، يا سلالة الفجرة ، عليك غبرة ، وانفرد الأسد ، في البلد ، وعلى كرسي الملك قعد . وأنشد:

وحارب إذا حاربت بالرأي والقنا

وكن واحدا لدنيا وعبدا لواحد

ولا تخش مخلوقا فربك حافظ

فما انقادت الأمجاد إلا لماجد

وإن شئت الزيادة ، وكثرة الإفادة ، فعليك بالجاحظ ، فإنه لأخبار الحيوان حافظ ، أو اسأل غيره وغيري ، كالحيوان للدميري .

وصل وسلم على المعصوم ، الذي علمنا كيف نصلي ونصوم ، ما مال الشيح والقيصوم ، واختلف الخصوم .

AUTO مقامة الموت

(( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ))

لقد لامني عند القبور على البكا

أمن أجل قبر بالملا أنت نائح

فقال : أتبكي كل قبر رأيته

فقلت له : إن الشجا يبعث الشجا

رفيقي لتذراف الدموع السوافك

على كل قبر أو على كل هالك

لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك

دعوني ، فهذا كله قبر مالك

مقامات القرني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات القرنيج ٥ · ص ١٠٨