AUTO مقامة الهمة
﴿ والسابقون السابقون ﴾
أمطري لؤلؤا سماء سرنديب
أنا إن عشت لست أعدم خبزا
همتى همة الملوك ونفسي
وفيضي آبار تكرور تبرا
وإذا مت لست أعدم قبرا
نفس حر ترى المذلة كفرا
السلام على أهل الهمم ، فهم صفوة الأمم ، وأهل المجد والكرم ، طارت بهم أرواحهم إلى مراقي الصعود ، ومطالع السعود ، ومراتب الخلود ، ومن أراد المعالي هان عليه كل هم ، لأنه لولا المشقة ساد الناس كلهم ، ونصوص الوحي تناديك ، سارع ولا تلبث بناديك ، وسابق ولا تمكث بواديك ، أمية بن خلف ، لما جلس مع الخلف ، أدركه التلف ، ولما سمع بلال بن رباح ، حي على الفلاح ، أصبح من أهل الصلاح .
اطلب الأعلى دائما وما عليك ، فإن موسى لما اختصه الله بالكلام ، قال : ﴿ رب أرني أنظر إليك ﴾ ، المجد ما يأتي هبة ، لكنه يحصل بالمناهبة ، لما تعلمت الصيد الكلاب ، أبيح صيدها بنص الكتاب ، ولما حمل الهدهد الرسالة ، ذكر في سورة النمل بالبسالة ، نجحت النملة بالمثابرة ، وطول المصابرة ، تريد المجد ولا تجد ؟ تخطب المعالي ، وتنام الليالي ، ترجو الجنة ، وتفرط في السنة .
قام رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حتى تفطرت قدماه ، وربط الحجر على بطنه من الجوع وهو العبد الأواه ، وأدميت عقباه بالحجارة ، وخاض بنفسه كل غارة .
يدعى أبو بكر من الأبواب الثمانية ، لأن قلبه معلق بربه كل ثانية ، صرف للدين أقواله ، وأصلح بالهدى أفعاله ، وأقام بالحق أحواله ، وأنفق في سبيل الله أمواله ، وهاجر وترك عياله .
لبس عمر المرقع ، وتأوه من ذكر الموت وتوجع ، وأخذ الحيطة لدينه وتوقع ، عدل وصدق وتهجد ، وسأل الله أن يستشهد ، فرزقه الله الشهادة في المسجد .
عليك الجد إن الأمر جد
وبادر فالليالي مسرعات
وليست كما ظننت ولا وهمتا
وأنت بمقلة الحدثان نمتا