منا من اهتز لموته عرش الرحمن ، ومنا من كلمه الله بلا ترجمان ، ومنا من غسلته الملائكة يوم التقى الجمعان ، لا نكذب ولو أن السيوف على الرؤوس ، ولا نسرق ولو أن الجوع يمزق النفوس ، اسمعوا ماذا قال كاتبكم وله منكم معجبون ، أعني جوستاف لوبون ما عرف العالم فاتحا أعدل من العرب ، فهم أهل الرحمة والحلم والأدب ، واستشهدوا الكتب :
نحن هل تدري بنا للناس فجر
قصدنا جنة مولانا وأجر
قد ملأنا الأرض عدلا وارفا
وسوانا في الورى عجر وبجر
أما ما ذكرت من تخلفنا هذه الأيام ، فهو لضعف تمسكنا بالإسلام، ملأنا الكروش وشاهدنا الدشوش ، وزينا الرموش ، وجمعنا القروش ، اشتغلنا بالمراسلات ، وسهرنا مع المسلسلات ، فأصبحنا في السلات المهملات ، والخانات الفارغات ، أحببنا الكرسي ، وعشقنا التبسي ، وأدمنا الببسي ، وتعلقنا بالتكسي ، نحن في الأسواق أمواج ، وفي الشوارع أفواج ، أموالنا في شراء الدجاج ، وأوقاتنا ذهبت في الحراج ، لما اتخمنا بالعصيدة
ما أصبحنا ننظم القصيدة ، أصبح طالبنا أبله ، لأنه عاش مع طه والطبلة ، حفظنا متن التيس والتميس ، والكيس والكبيس ، أصبح نشاطنا بزفير وشهيق ، وتشجيع للفريق ، وللبواري هدير ونهيق . لا يصلي الفجر منا إلا قلة ، ولا يحفظ القرآن إلا ثلة ، ونقول نحن أنصار الملة . مع العلم أن الاهتمامات دلة ، وفلة ، وسلة ، وشلة .
كبارنا منهمكون في القيل والقال ، وحب المال ، إلا من رحم ذو الجلال ، وشبابنا كالأطفال في الروضة ، مشغولون بآخر موضة ، ولهم في الملعب ضجيج وفوضة ، عقل أحدهم كأنه ريشة ، وسلوته السيجارة والشيشة :
رحماك فهل نحن أحفاد الألى ركبوا
موج البحار بدين الواحد الصمد
فما دهانا رجعنا القهقرى
أسفا
أشك يا دهر في قومي وفي بلدي