وعلى رمضاء مكة ثأر وجراح ، وعويل وصياح ، حيث عذب بلال بن رباح ، أما تقرأ على الرمضاء ، ما كتبته الدموع والدماء ، يقرؤها كل عالم وجاهل ، وقل جاء الحق وزهق الباطل . تفجع صارخ يصعد إلى السماء ، وصيحات ثائرة تشق الظلماء ، أحد أحد ، فرد صمد ، على رغم من كفر وجحد ، تطلق هذه القذائف حنجرة بلال ، فتهتز بها الجبال ، وتنتفض منها التلال .
أحد هتفت بها لكل معطل
أنت المؤذن للرسول فرتل
واهزم بصوتك كل طاغ فاجر
واسحق بقولك كل زحف باطل
وعلى جبين مكة قبلات المحبين ، وفي جوفها زجل المسبحين ، وفي عينيها آية للسائلين ، مكة أم الخلفاء الراشدين ، مكة بلد العابدين ، وميدان المجاهدين ، وعرين الفاتحين ، وجامع الموحدين ، ومدرسة الحكام العادلين :
وفي ربى مكة تأريخ ملحمة
على ثراها بنينا العالم الفاني
إذا قربت من مكة فتهيأ للدخول ، واستعد للنزول ، والبس الإحرام، عند عناق البيت الحرام ، لأنك سوف تلج بيت الديان ، ومحط العرفان ، ودار الرضوان ، هنا المسلك الأرشد ، والمحل الأسعد ، والحجر الأسود ، هنا المقام الكريم ، والمطاف العظيم ، وزمزم والحطيم ، هنا العابدون والساجدون ، والعاكفون ، والقائمون ، والمستغفرون . هنا تسكب العبرات ، وتهمل الدمعات ، وتنبعث الآهات ، وتصعد الزفرات . هنا تغسل النفس من الأدران ، ويتخلص القلب من الأحزان ، وتنطلق الروح من العصيان ، هنا ترمى الجمرات ، وتحط الغدرات ، وتخلع الفجرات ، وتغسل السيئات ، هنا يتجرد من الثياب ، ويتهيأ للحساب ، فحبذا هذه الرحاب ، وطوبى لهذه الشعاب ، هنا تناخ المطايا ، وتحط الخطايا ، وتكثر العطايا ، هنا السرور قد تم ، والشمل قد التم ، وذهب الهم والغم .
AUTO المقامة المدنية
﴿ وقل رب أدخلني مدخل صدق ﴾
أمر على الديار ديار ليلى
وما حب الديار شغفن قلبي