واستدلوا بأدلة، منها:
1 - أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل النجاسة، ولا نعلم دليلاً يوجب غسل الدم إلا دم الحيض، مع دعاء الحاجة إلى بيان ما يصيب الإنسان من جروح أو رعاف، ونحوهما، لاسيما والصحابة - رضي الله عنهم - أهل جهاد، والمجاهد تكثر جراحه، ولو كان الدم نجساً لكانت الحاجة داعية إلى بيان وجوب غسله وإزالة أثره من البدن والثياب.
2 - قصة الصحابي الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلي في الليل، فمضى في صلاته والدماء تسيل منه، وذلك في غزوة ذات الرقاع (1).
3 - جاء عدة آثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - ظاهرها طهارة الدم، وأنه لا يجب غسله، ومن ذلك ما رواه محمد بن سيرين، عن يحيى بن الجزار: «أنَّ ابن مَسعُودٍ - رضي الله عنه - صَلَّى وعَلَى بَطنِهِ فَرْثٌ ودَمٌ مِن جَزُوْرٍ نَحَرَهَا فَلَم يَتَوَضَّأ» وفي لفظ: «فَلَم يُعِدِ الصَّلاة» (2).
(1) أخرجه مطولاً أبو داود (198)، وأحمد (23/ 51 - 53، 151 - 153) من طريق محمد ابن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن علقمة بن جابر، عن جابر بن عبد الله {. وعلَّقه البخاري مختصراً بصيغة التمريض في كتاب "الوضوء" (1/ 280فتح) وسنده ضعيف، لجهالة عقيل بن جابر، وفي متنه نكارة.
(2) أخرجه عبد الرزاق (1/ 125)، وابن أبي شيبة (1/ 392)، وابن المنذر (2/ 156) وسنده صحيح.