وعن بكر بن عبد الله المزني قال: «رأيتُ ابن عمر عصَرَ بَثْرَةً في وَجهِهِ، فَخَرَجَ شَيءُ من دَمِهِ، فَحَكَّهُ بين أَصبُعَيهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَم يَتَوضَّأ» (1).
وعن عطاء بن السائب قال: «رأيتُ عبد الله بن أبِي أَوفَى بَزَقَ دَمَاً، ثُمَّ صَلَّى، وَلمَ يتَوَضَّأ» (2).
والقول بطهارة الدم له حظ من النظر، والآية التي استدل بها القائلون بالنجاسة نوقشت من قبل الفريق الآخر من وجهين:
الأول: أن الآية لم تسق لبيان الطهارة والنجاسة، بل وردت فيما يحرم أكله، لقوله سبحانه: ﴿عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ ولا تلازم بين التحريم والنجاسة، فقد يكون الشيء حراماً وهو طاهر كالسموم، وقد يكون طاهراً وهو حرام، كطعام الغير بلا إذنه أو إذن الشارع (3).
الثانِي: أن الرجس هنا ليس المراد به النَّجَسَ، بل المراد به الخبيث الذي لا يحل أكله، والرجس قد يراد به النجاسة المعنوية، كما في قوله تعالى: {فَأَعْرِضُوا
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 138) ومن طريقه البيهقي (1/ 151) بسند صحيح، كما في "فتح الباري" (1/ 282).
(2) أخرجه عبد الرزاق (1/ 158)، وابن أبي شيبة (1/ 124)، وابن المنذر (2/ 172) عن الثوري وابن عيينة، عن عطاء، قال الحافظ: "سفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه، فالإسناد صحيح" "فتح الباري" (1/ 282).
(3) انظر: "الفتاوى" (21/ 16، 542).