ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة" قول الإمام أحمد: "إنه لم يختلف المسلمون في الدم أي: على أنه نجس (1).
كما استدلوا على نجاسته بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (2) والرجس يطلق في كلام العرب على الشيء المستقذر، والمراد هنا: الاستقذار الشرعي، وهو النجاسة (3)، لأن الاستقذار اللغوي لا يفيد بمفرده النجاسة، وكلام الشرع يحمل على الحقيقة الشرعية، وليس على الحقيقة اللغوية.
القول الثانِي: أنه طاهر، عدا دم الحيض، وهذا قول الشوكاني (4) وتبعه على ذلك صديق حسن خان (5)، ثم الألباني، والشيخ محمد بن عثيمين (6).
(1) "شرح العمدة" (1/ 105)، "الفروع" (1/ 253).
(2) سورة الأنعام، الآية (145).
(3) "تفسير الطبري" (12/ 194).
(4) "الدراري المضيَّة" (1/ 25).
(5) "الروضة الندية" ص (18).
(6) "السلسلة الصحيحة"، رقم الحديث (300)، "تمام المنة" ص (50)، "الشرح الممتع" (1/ 374).