بابُ التيمم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما ذكر المصنف ما يتعلق بالطهارة المائية الصغرى والكبرى، شرع في ذكر ما يتعلق بالطهارة الترابية، وهي: التيمم، وأخَّره عنها اقتداءً بالقرآن، ولأنه بدل عنها، ولذا لا يصار إليه إلا عند العجز عنها.
والتيمم لغة: القصد، يقال: تيمم الشيء ويَمَّمَه: أي: قصده. قال ابن السكِّيت: "قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (1)، أي: اقصدوا الصعيد الطيب" (2). ثم كثر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب.
وشرعاً: التعبد لله تعالى بمسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد.
وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع -كما سيأتي- وهو من خصائص هذه الأمة، لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «أُعطِيتُ خَمسَاً لَم يُعطَهُنَّ أحَدٌ مِن قَبلِي» فذكر منها: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَليُصَلِّ» (3).
وشرع في السنة السادسة في غزوة بني المصطلق، لما ضاع عقد عائشة {ومكثوا في طلبه على غير ماء فنَزلت آية التيمم، وهذا ثابت في الصحيحين (4).
(1) سورة المائدة، الآية (6).
(2) ذكره الجوهري في "الصحاح" (5/ 2064).
(3) أخرجه البخاري (335)، ومسلم (521).
(4) أخرجه البخاري (334)، ومسلم (367).