أولاً: الدم الخارج من الإنسان إن كان من السبيلين -القبل أو الدبر- كدم الحيض، فلا خلاف في نجاسته (1)، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» (2).
قال الشافعي: "وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذا كل دم غيره" (3). وبوب عليه البخاري في "كتاب الوضوء" بقوله: "باب غسل الدم" (4) ويُعفى عن يسيره على الرَّاجح من قولي أهل العلم (5).
وأما الخارج من غير السبيلين كدم الرعاف، والسن، والجروح، ونحوها ففيه قولان:
الأول: أنه نجس، فيجب غسله، ويُعفى عن يسيره، كما سيأتي، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، بل نقل غير واحد الإجماع على نجاسته، ومنهم: ابن حزم، وابن عبد البر، وابن رشد، والنووي، والعيني، وغيرهم (6).
(1) انظر: "نيل الأوطار" (1/ 58)، "فتاوى ابن عثيمين" (11/ 199).
(2) أخرجه البخاري (227) (307)، ومسلم (291).
(3) "الأم" (1/ 85).
(4) "فتح الباري" (1/ 330).
(5) انظر: "الشرح الكبير" (2/ 317 - 318)، "تصحيح الفروع" (1/ 254).
(6) "مراتب الإجماع"ص (19)، "الاستذكار" (3/ 204)، "بداية المجتهد" (1/ 199)، "شرح مسلم" (3/ 204) "عمدة القارئ" (3/ 18).