قول ابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - ولأن وقت الثانِية وقت للأولى حال العذر؛ فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها، كما يلزمه فرض الثانية.
والقول الثانِي: أنه لا يجب على الحائض إلا ما أدركت وقته وهو العصر
والكافرِ يُسلمُ، والمجنون يُفيقُ، ولو صلَّى كافرٌ أسلمَ .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو العشاء الآخرة فقط، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، حكاه النووي في "شرح المهذب" (1)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ» (2). ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: فقد أدرك الظهر والعصر، ولم يذكر وجوب الظهر عليه، والأصل براءة الذمة، ولأنه قد خرج وقت الأولى في حال عذرها فلم تجب عليها.
قوله: (والكافرِ يُسلمُ، والمجنون يُفيقُ) أي: كالكافر إذا أسلم في الوقت، لزمته الصلاة وما يجمع إليها، وكذا المجنون إذا أفاق.
قوله: (ولو صلَّى كافرٌ أسلمَ) أي: حكم بإسلامه، لأن العصمة تثبت بالصلاة، لحديث: «العَهْدُ الذِي بَينَنَا وَبَينَهُم الصَّلاةُ» (3)، وهي لا تكون بدون
(1) "المجموع" (3/ 66)، وانظر: "الشرح الممتع" (2/ 129 - 131).
(2) أخرجه البخاري (579)، ومسلم (608) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه الترمذي (2621)،والنسائي (1/ 231)، وابن ماجه (1079)، وأحمد (5/ 346، 355)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".