تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويفهم من تخصيص النهي باللبث في المسجد جواز العبور، لحديث عائشة {قالت: قال لي رسول الله -: «نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسجِدِ» فقلت: إني حائض، فقال: «إنَّ حَيضَتَكِ لَيسَت فِي يَدِكِ» (1). ففيه دلالة على جواز مرور الحائض في المسجد، والنفساء في معناها.

قوله: (والصيامُ) فيحرم على الحائض الصيام فرضه ونفله، ولا يصح منها، ويجب عليها قضاء الواجب منه، لحديث عائشة {: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ -تعني: الحيض- فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ» (2). لكن يصح صيامها إذا انقطع الدم ولو لم تغتسل، لأنّها تصير كالجنب، وهو يصح صومه.

قوله: (والوطءُ في الفرجِ) فيحرم على الزوج أن يجامع زوجته الحائض في الفرج، لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى (((((((((((((((النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا ((((((((((((((((((يَطْهُرْنَ﴾ (3)، والمراد بالمحيض: زمان الحيض، ومكانه

إلى الغُسلِ ........................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو الفرج، والمراد بالقرب: الكناية عن الجماع، وقد قام الإجماع المقطوع به على تحريم الوطء في الفرج (4).

ووطء النفساء كوطء الحائض، حرام بالاتفاق، وفي حديث أنسٍ - رضي الله عنه -: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيءٍ إلا النِّكَاحَ» (5).

قوله: (إلى الغُسلِ) هذا شرط في الوطء بعد انقطاع الدم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا ((((((((((((((((((يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ ((((((((((((((((اللَّهُ﴾ (6). قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: "فإذا اغتسلن" (7). وقد اتفق العلماء على ذلك، إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده أنها تحل بمجرد انقطاعه (8). وهذا قول لا دليل عليه. فإن الله تعالى أثنى عليهم بقوله: ﴿وَيُحِبُّ ((((((((((((((((((﴾ (9). فدل على أنه فِعْلٌ منهم أثنى عليهم من أجله،

(1) أخرجه مسلم (298). والخُمْرَة: بضم الخاء، السجادة، سميت بذلك لأنها تخمر الوجه أي: تغطيه، ذكره النووي في شرحه على "صحيح مسلم".

(2) أخرجه البخاري (321)، ومسلم (335).

(3) سورة البقرة، الآية (222).

(4) انظر: "الأوسط" (2/ 208)، و"مراتب الإجماع" ص (28)، و"المغني" (1/ 414)، و"مجموع الفتاوى" (21/ 624).

(5) أخرجه مسلم (302).

(6) سورة البقرة، الآية (222).

(7) انظر: "تفسير ابن كثير" (1/ 380).

(8) المصدر السابق.

(9) سورة البقرة، الآية (222).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٩