تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال: "كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت، فقال سعد: لعلك مَسِسْت ذكرك، فقلت: نعم، فقال: قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت" (1).

وقال داود الظاهري وبعض العلماء: لا يحرم على المحدث مسّ المصحف، لأن النبي - كتب آية في كتابه إلى هرقل (2)، وهرقل محدث يمسه وأصحابه، والأصل براءة الذمة، فلا ينقل عنها إلا بدليل يصلح أن يكون ناقلاً، وقد مال إلى هذا القول الصنعاني، والشوكاني (3).

والقول بالتحريم وجيه، فإن الحديث صالح للاستدلال به، والصحابة والتابعون وأهل العلم فهموا هذا المعنى من هذا الحديث، ولم يوجد مخالف (4). إلا ما نقل عن داود -كما ذكره ابن قدامة (5) - واحتج بأن النبي - كتب في كتابه إلى قيصر آية من القرآن. ولكن هذا ضعيف، فإن الآية إذا كتبت في

(1) أخرجه مالك (1/ 42)، ومن طريقه البيهقي (1/ 88، 131) وابن أبي داود في "المصاحف" (211)، وإسناده صحيح، وله طرق كثيرة.

(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 31).

(3) "سبل السلام" (1/ 132)، نيل الأوطار (1/ 244).

(4) انظر: "مجموع الفتاوى" (21/ 266، 270، 288).

(5) "المغني" (1/ 212).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٤