الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ • (((((((77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (1). قالوا: فالمراد به: القرآن الذي بين أيدينا، لقوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (2)، والمنْزل هو القرآن، فهذه صفة المصحف.
الثانِي: حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن النبي - كتب إلى أهل اليمن كتاباً وفيه: «وَلا يَمَسُّ أَحَدٌ القُرآنَ إلا وَهُوُ طَاهِرٌ» (3). قالوا: والمراد به: الطاهر من الحدثين، لأن الشرع يستعمل هذا اللفظ في الطهارة من الحدث.
(1) سورة الواقعة، الآيات (77 - 79).
(2) سورة الواقعة، الآية (80).
(3) أخرجه مالك (1/ 199) مرسلاً، مقتصراً على هذه الجملة المذكورة، وأخرجه النسائي (8/ 57) موصولاً مختصراً بدون هذه الجملة. وأخرجه ابن حبان (14/ 501) موصولاً مطولاً من طريق الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد به. وهذا إسناد معلول. فإن الحكم بن موسى أخطأ فيه، فقال: سليمان بن داود. وإنما هو سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث. والحديث أعلّ بالإرسال -أيضاً- لكن له طرق وشواهد تدل بمجموعها على أن الحديث محفوظ. ولهذا وثق هذه الصحيفة جماعة من المحققين كابن عبد البر في "التمهيد" (17/ 338)، وابن تيمية في "شرح العمدة" "كتاب المناسك" (1/ 101)، وذكر في "الفتاوى" (21/ 266) عن الإمام أحمد أنه قال: "لا شك أن النبي - كتبه له". وأثنى عليه يعقوب ابن سفيان في كتابه "المعرفة والتاريخ" (2/ 216). وقد ساقه بطوله البيهقي في "دلائل النبوة" (5/ 413) وغيره.