قوله: (وسُنَّتُهُ) أي: سنن الغسل، وهي التي إذا تحققت في الغسل صار كاملاً. فإن اقتصر على فروضه فهو الغسل المجزئ، فلو انغمس إنسانٌ ناوياً رفع الحدث من الجنابة في بركة أو بئر أو بحر أجزأ ذلك إذا تمضمض واستنشق، وإذا دخل الإنسان تحت رشَّاش الماء جاز ذلك الاغتسال، لحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - في قصة المزادتين، وفيه: وَكَانَ آخِرَ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيكَ» (1).
وسنن الغسل ثبت بعضها في حديث عائشة، وبعضها في حديث ميمونة، وهما الأساس في هذا الباب (2)، والمسلم يأخذ بهذا ليكون عاملاً بالسنة، فيغسل كفيه، ثم يغسل فرجه وما تلوث من الجنابة، ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة، ثم يغسل رأسه بالماء ثلاثاً ترويه، ثم يغسل بقية بدنه.
قوله: (الوضوءُ قبلَهُ) أي: يتوضأ قبل الغسل وضوءه للصلاة. قال الشوكاني: "قدَّم غسل الأعضاء تشريفاً لها، ولتكمل له الطهارتان" (3).
(1) تقدم تخريجه في أول باب "الآنية".
(2) تقدم تخريجهما.
(3) "نيل الأوطار" (1/ 287).