وظاهر كلام المؤلف: أنه لو نوى طهارة واحدة وغفل عن الأخرى أنَّهما لا يرتفعان. وقال شيخ الإسلام: "إنه يرتفع الأكبر والأصغر" (1). وذكره ابن القيم رواية عن أحمد، وقال: "هي الصحيحة دليلاً" (2)، لأن الله تعالى أمر بالتطهر، فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ومن غسل جميع بدنه فقد تطهر، ولم يأمر مع ذلك بالوضوء ولا بنيته.
وإن نوى ما يباح بالغسل فقط كقراءة ارتفع الأكبر. والأظهر أن الجميع يرتفع - لما تقدم- والله أعلم.
قوله: (كما لو تيمَّمَ للحدَثَينِ والنجاسةِ) أي: إذا تيمم للحدث الأصغر والأكبر أجزأ عنهما، لحديث: «إنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (3).
والتيمّم للنجاسة، كأن تقع نقطةُ بولٍ على جرح لا يستطيع غسله ولا مسحه، فيتيمم لذلك.
وظاهر كلامه: أن التيمم يشرع لنجاسة البدن أو الثوب، لأنه أطلق. والصحيح: أن التيمم لا يشرع من النجاسة مطلقاً، كما سيأتي -إن شاء الله- في بابه.
وسُنَّتُهُ: الوضوءُ قبلَهُ ...........................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (21/ 299، 396).
(2) "بدائع الفوائد" (4/ 87).
(3) تقدم تخريجه.