وهو سنة بالإجماع، لأن الله أمر بالغسل ولم يذكر الوضوء، فليس واجباً لا قبل الغسل ولا بعده، بل إذا اغتسل كفى ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (1). فلم يوجب علينا سوى أن نَطَّهَّر أي: نَعُمَّ البدن بالماء.
أما إذا كان الاستحمام للتنظف أو للتبرد فلا بد من الوضوء، لأن ذلك الغسل ليس بعبادة.
وظاهر كلام المؤلف: أنه يتوضأ وضوءاً كاملاً فيغسل رجليه. وهذا هو ظاهر حديث عائشة {في صفة غسل النبي - حيث قالت: «كَانَ النَّبِيُّ - إذَا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَه لِلصَلاةِ ... »، فظاهر هذا أنه كان يغسل رجليه مع الوضوء. وفي حديث ميمونة {: «ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجلَيهِ» (2). وعند البخاري: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، غَيرَ رِجْلَيهِ وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذا غُسْلُهُ مِنْ الجَنَابَةِ» (3)، فهذا يدل على جواز تأخير غسل الرجلين في الغسل، بخلاف حديث عائشة {.
وإزالةُ ما به من أذىً، وغَسْلُ كفيهِ ............................................
(1) انظر: "فتح الباري" (1/ 362).
(2) تقدم تخريجهما.
(3) أخرجه البخاري (249).