تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الغريبِ حقاً في سبيلِ ردِ هذا الخبر أن الحميدي في كتابهِ " الجمع بين الصحيحين " زعم أن هذا الخبرَ أُقحم في كتابِ البخاري ، قال الحافظُ – رحمه الله - :" وَأَغْرَبَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَأَنَّ أَبَا مَسْعُود وَحْده ذَكَرَهُ فِي " الْأَطْرَاف " قَالَ : وَلَيْسَ فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ أَصْلًا فَلَعَلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُقْحَمَة فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ " ، وقد رد الحافظ هذا القول :" وَمَا قَالَهُ مَرْدُود , فَإِنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي مُعْظَم الْأُصُول الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا , وَكَفَى بِإِيرَادِ أَبِي ذَرّ الْحَافِظ لَهُ عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة الْأَئِمَّة الْمُتْقِنِينَ عَنْ الْفَرَبْرِيّ حُجَّة , وَكَذَا إِيرَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُود لَهُ فِي أَطْرَافه , نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ وَكَذَا الْحَدِيث الَّذِي بَعْده , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون فِي رِوَايَة الْفَرَبْرِيّ , فَإِنَّ رِوَايَته تَزِيد عَلَى رِوَايَة النَّسَفِيّ عِدَّة أَحَادِيث قَدْ نَبَّهْت عَلَى كَثِير مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى " .

قلتُ : القولُ بإقحامِ خبرٍ أو حديثٍ ليس في أصلِ البخاري قولٌ فاسدٌ يفضي إلى عدمِ الوثوقِ بجميعِ ما في الصحيحِ ، وهذا القولُ خطأٌ ، بل ظاهرُ البطلانِ ، فلا أدري لم كلُ هذا التكلفِ في هذهِ التوجيهاتِ الباطلةِ لقبولِ خبرٍ ضعيفٍ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري رحمهُ اللهُ .

· الثالث عشر :

إن صحت هذه الحادثةُ فتبين أن القردةَ أطهرُ من الخنازيرِ ، القائلين بجوازِ تنقلِ محارمهم بين أحضانِ الرجالِ ، وأن تكونَ في كلِ يومٍ تحت يدِ صاحبٍ ، وفي كلِ ساعةٍ في حجرِ ملاعبٍ .

بل عند الرافضةِ القائلين بجوازِ إعارةِ الفروجِ ما يقتربُ من مذهبِ الخنازيرِ .

فقد روى الطوسي عن محمدٍ عن أبي جعفر قال : " قلتُ : الرجلُ يُحلُ لأخيهِ فرجٌ ؟ قال : نعم ؛ لا بأس بهِ ، لهُ ما أُحل لهُ منها " ( كتاب الاستبصار3/136 ) .

وذكر الطوسي في " الاستبصار " (3/141) : " عن أبي الحسن الطارئ أنهُ سأل أبا عبدِ الله عن عاريةِ الفرجِ ، فقال : " لا بأس به " .

· الرابع عشر :

هل تعلم أن الرافضةَ ينسبون إلى جعفرٍ الصادق أنهُ قال أن الفيلَ مسخٌ ، كان رجلاً لوطياً ، وأن الدبَ كان رجلاً مخنثاً يراود الرجالَ .

عن الصادقِ أنهُ قال : " المسوخُ ثلاثةُ عشر : الفيلُ ، والدبُ ، والأرنبُ ، والعقربُ ، والضبُ ، والعنكبوتُ ، والدعموصُ ، والجري ، والوطواطُ ، والقردُ ، والخنزيرُ ، والزهرةُ ، وسهيلٌ " ، قيل : يا ابنَ رسولِ اللهِ ما كان سببُ مسخِ هؤلاءِ ؟ قال : " أما الفيلُ : فكان رجلاً جباراً لوطياً ، لا يدعُ رطباً ولا يابساً. وأما الدبُ : فكان رجلاً مخنثاً يدعو الرجالَ إلى نفسهِ . وأما الارنبُ : فكانت امرأةً قذرةً لا تغتسلُ من حيضٍ ولا جنابةٍ ، ولا غيرِ ذلك ، وأما العقربُ : فكان رجلاً همازاً لا يسلمُ منهُ أحدٌ ، وأما الضبُ : فكان رجلاً أعرابياً يسرقُ الحاجَ بمحجنهِ ، وأما العنكبوتُ : فكانت امرأةً سحرت زوجها ، وأما الدعموصُ : فكان رجلاً نماماً يقطعُ بين الأحبةِ ، وأما الجري : فكان رجلاً ديوثاً يجلبُ الرجالَ عن حلائلهِ ، وأما الوطواطُ : فكان سارقاً يسرقُ الرطبَ من رؤوسِ النخلِ ، وأما القردةُ : فاليهودُ اعتدوا في السبتِ ، وأما الخنازيرُ : فالنصارى حين سألوا المائدةَ فكانوا بعد نزولها أشدَ ما كانوا تكذيباً ، وأما سهيلُ : فكان رجلاً عشاراً باليمن . [علل الشرائع (2/486) ]

وعن علي بنِ أبي طالبٍ عليهم السلام ، قال : " سألتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وآله عن المسوخِ فقال : " هم ثلاثةُ عشر : الفيلُ ، والدبُ ، والخنزيرُ ، والقردُ ، والجريثُ ، والضبُ ، والوطواطُ ، والدعموصُ ، والعقربُ ، والعنكبوتُ ، والارنبُ ، وسهيلٌ ، والزهرةُ " . فقيل : يا رسولَ اللهِ ؛ وما كان سببُ مسخهم ؟ فقال : " أما الفيلُ : فكان رجلاً لوطياً لا يدعُ رطباً ولا يابساً ، وأما الدبُ : فكان رجلاً مؤنثاً يدعو الرجالَ إلى نفسهِ ، وأما الخنازيرُ : فكانوا قوماً نصارى سألوا ربَهم إنزالَ المائدةِ عليهم ، فلما أنزلت عليهم كانوا أشدَ ما كانوا كفراً وأشد تكذيباً ، وأما القردةُ : فقومٌ اعتدوا في السبتِ ، وأما الجريثُ : فكان رجلاً ديوثاً يدعو الرجالَ إلى حليلتهِ . [علل الشرائع (2/488) ]

وأخيراً نقولُ :

ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلهِ * * * وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ

ورحم اللهُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميةَ عندما وصف الرافضةَ بقولهِ : " أَنَّ الرَّافِضَةَ أُمَّةٌ لَيْسَ لَهَا عَقْلٌ صَرِيحٌ ؛ وَلَا نَقْلٌ صَحِيحٌ وَلَا دِينٌ مَقْبُولٌ ؛ وَلَا دُنْيَا مَنْصُورَةٌ بَلْ هُمْ مِنْ أَعْظَمِ الطَّوَائِفِ كَذِبًا وَجَهْلًا وَدِينُهُمْ يُدْخِلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلَّ زِنْدِيقٍ وَمُرْتَدٍّ كَمَا دَخَلَ فِيهِمْ النصيرية ؛ وَالْإسْماعيليَّةُ وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَعْمِدُونَ إلَى خِيَارِ الْأُمَّةِ يُعَادُونَهُمْ وَإِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ يُوَالُونَهُمْ وَيَعْمِدُونَ إلَى الصِّدْقِ الظَّاهِرِ الْمُتَوَاتِرِ يَدْفَعُونَهُ وَإِلَى الْكَذِبِ الْمُخْتَلَقِ الَّذِي يُعْلَمُ فَسَادُهُ يُقِيمُونَهُ ؛ فَهُمْ كَمَا قَالَ فِيهِمْ الشَّعْبِيُّ - وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِمْ - لَوْ كَانُوا مِنْ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمْرًا وَلَوْ كَانُوا مِنْ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا " . ا.هـ. [ الفتاوى (4/466) ] .

كتبه وحرره

سعود الزمانان

13 - 5 - 1425 هـ

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الأخ الفاضل سعود الزمانان

عدد القراء : 4695

تاريخ الموضوع: 01 - يوليو - 2004 ميلادية

مقالات موقع المنهج · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات موقع المنهجص ٢٧١