تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50-[الوَجَلْ] و [الخَوْفْ] و [الخَشْيَه] و [الرَّهْبَه] ألفاظ متقاربة غير مترادفة ، فقال أبو القاسم الجنيد : الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس وقيل : الخوف اضطراب القلب وحركته مع تذكر المخوف وقيل : الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام ، وهذا سبب الخوف ، لأنه نفسه وقيل : الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره و [الخشية] أَخَصَّ من الخوف ، فإن الخشية للعلماء بالله ، وقال الله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28) فهي خوف مقرون بمعرفة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنّي أَتْقاكُم لله ، وأَشدُّكم لَهُ خشية ) فالخوف حركة والخشية انجماع وانقباض وسكون ، فإن الذي يرى العدو والسيل ونحوه ، له حالتان

إحداهما : حركة للهرب منه ، فهو الخوف والثانية : سكونه وقراره في مكان لا يصل إليه فيه ، وهي الخشية ، ومنه : انخش الشيء ، والمضاعف المعتل أخوان ، كتقضي البازي وتقضض . وأما [الرهبة] فهي الإمعان في الهرب من المكروه ، وهي ضد [الرغبة] التي هي سفر القلب إلى طلب المرغوب فيه . بين الرهَبَ والهرب تناسب في اللفظ والمعنى ، يجمعهما الاستشقاق الأوسط الذي هو عقد تقاليب الكلمة على معنى جامع . وأما [الوجل] فرجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته ، أو لرؤيته وأما [الهيبة] فخوف مقارن للتعظيم والإجلال ، وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة ، و [الإجلال] تعظيم مقرون بالحب فالخوف لعامة المؤمنين ، والخشية لعامة العارفين ، والهيبة للمحبين ، والإجلال للمقربين ، وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنى لأعلمكم بالله ،وأشدكم له خشية) وفي رواية (خوفاً) وقال ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ) (1/549)

51- سمعت شيخ الإسلام بن تيمية – قدس الله روحه – يقول : الخوف المحمود ، ما حجزك عن محارم الله (1/551)

52-كان بعض الصحابة – رضي الله عنهم – وهو حذيفة ، يقول (إياكم وخشوع النفاق ، فقيل له : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع) ورأى أبن الخطاب – رضي الله عنه – رجل طأطأ رقبته في الصلاة فقال : (يا صاحب الرقبه ، إرفع رقبتك ، ليس الخشوع في الرقاب ، إنما الخشوع في القلوب) ورأت عائشة – رضي الله عنها – (شباباً يمشون ويتماوتون في مشيتهم ، فقالت لأصحابها : من هؤلاء ؟ فقالوا : نساك . فقالت : كان عمر بن الخطاب إذا مشى أسرع : وإذا قال أسمع ، وإذا ضرب أوجع ، وإذا أطعم أشبع ، وكان هو الناسك حقاً) ، وقال الفضيل بن عياض ، ، كان يُكره أن يُرِىَ الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه ، وقال حذيفة – رضي الله عنه – ( أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وأخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ، ورب مصلي لا خير فيه ، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعه فلا ترى فيه خاشعاً) وقال سهل : من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان (1/559)

53- سمعت شيخ الإسلام أبن تيمية – قدس الله روحه – يقول : العارف لا يرى له على أحد حقاً ، ولا يشهد له على غيره فضلاً ، ولذلك لا يعاتب ، ولا يطالب ، ولا يضارب (1/561)

54- إنما المراد : أنه يخفي أحواله عن الخلق جهده ، كخشوعه وذله وانكساره ، لألا يراها الناس فيعجبه أطلاعهم عليها ، ورؤيتهم لها ، فيفسد عليه وقته وقلبه وحاله مع الله ، وكم قد اقتطع في هذه المفازة من سالك ؟ والمعصوم من عصمة الله ، فلا شيء أنفع للصادق من التحقيق بالمسكنة والفاقه والذل ، وأنه لا شيء ، وأنه ممن لم يصح له بعد الإسلام حتى يدّعي الشرف فيه

ولقد شاهدت من شيخ الإسلام بن تيمية – قدس الله روحة – من ذلك أمراً لم أشاهده من غيره ، وكان يقول كثيراً : مالي شيء ولا من شيء ، ولا في شيء وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت :

أنا المُكَدّي وأبن المكدي ... وهكذا كان أبي وجدّي

وكان إذا أُثنِيَ عليه في وجهه يقول : والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقتٍ وما أسلمت بعد إسلاماً جيداً (1/562)

55-قال بعض السلف : الصلاة كجارية تهدى إلى ملك من الملوك ، فما الظن بمن يهدي إليه جاريه شلّاء ، أو عوراء ، أو عمياء ، أو مقطوعة اليد والرجل ، أو مريضه ، أو دميمة ، أو قبيحة ، حتى يهدي إليه جاريه ميته بلا روح وجاريه قبيحة ، فكيف بالصلاة التي يهديها العبد ، ويتقرب بها إلى الرب تعالى ؟ ، والله طيب لا يقبل إلّا طيباً ، وليس من العمل الطيب : صلاة لا روح فيها كما أنه ليس من العتق الطيّب عتق عبد لا روح فيه (1/564)

56- سمعت شيخ الإسلام أبن تيمية – قدس الله روحه – يقول : الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة ، والوَرَعْ : ترك ما يخاف ضرره في الآخرة (2/10)

57- حكي عن بعضهم : أنه كان يرد عليه – وهو على بطن إمرأته – حاله يعهدها في غيرها .

ولهذا سبب صحيح ، وهو اجتماع قوى النفس ، وعدم التفاتها حينئذ إلى شيء ، مع ما يحصل لها من السرور والفرح ، والسرور يذكر بالسرور ، واللذة تذكر باللذة ، فتنهض الروح من تلك الفرحة إلى ما لا نسبة بينها وبينها بتلك الجمعية ، والقوة والنشاط ، وقطع أسباب الإلتفاف فيورثه ذلك حالاً عجيبة

ولا تعجل بالإنكار ، وأنظر إلى قلبك عند هجوم أعظم محبوب له عليه في هذه الحال ، كيف تراه ؟ فهكذا حال غيرك . ولا ريب أن النفس إذا نالت حظاً صالحاً من الدنيا قويت به وسرت ، واستجمعت قواها وجمعتها ، وزال تشتتها اللهم أغفر فقد طغى القلم ، وزاد الكلم ، فعياذاً بك اللهم من مقتك (2/19)

58- يقول : إن من صعد على الدرجة الأولى إلى هذه الدرجة من الورع يترك كثيراً مما لا بأس به من المباح ، إبقاء على صيانته ، وخوفاً عليها أن يتكدر صفوها ، ويطفأ نورها ، فإن كثيراً من المباح يكدر صفو الصيانة ، ويذهب بهجتها ، ويطفيء نورها ، ويخلق حسنها وبهجتها .

وقال لي يوماً شيخ الإسلام بن تيمية – قدس الله روحه – في شيء من المباح : هذا ينافي المراتب العالية ، وإن لم يكن تركه شرطاً في النجاة ، أو نحو هذا من الكلام .

والعارف يترك كثيراً من المباح إبقاء على صيانته ، ولا سيما إذا كان ذلك المباح برزخاً بين الحلال والحرام – فإن بينهما برزخاً – فتركه لصاحب هذه الدرجة كالمتعين الذي لا بد منه لمنافاته لدرجته (2/26)

59- (الرجاء) طمع و (الرغبة) طلب ، فإذا قَوٍيَ الطمع صار طلباً (2/58)

60- مراتب العلم والعمل ثلاثة (رواية) وهي مجرد النقل وحمل المروي . و(دراية) وهي فهمه وتعقل معناه ، و(رعاية) وهي العمل بموجب ما علمه ومقتضاه (2/62)

61-أرباب الطريق مجمعون على مراقبة الله تعالى في الخواطر : سبب لحفظها في حركات الظواهر ، فمن راقب الله في سره ، حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته (2/69)

62-سمعت شيخ الإسلام بن تيمية – قدس الله روحه – يقول : إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحاً ، فأتهمه ، فإن الرب تعالى شكور ، يعني أنه لا بد أن يثيب العامل على عمله في النيا من حلاوة يجدها في قلبه ، وقوة انشراح وقرة عين فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول (2/70)

63- الاعتراض على ذلك بالسياسات الجائرة ، التي لأرباب الولايات التي قدم

القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عبد العزيز العويد

عدد القراء : 2447

تاريخ الموضوع: 06 - أكتوبر - 2003 ميلادية

مقالات موقع المنهج · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات موقع المنهجص ٢٣٩