الباب الأول
*القاعدة الأولى*
*الأمور بمقاصدها*
الأصلُ في الأمور بالمقاصدِ ... ما جاء في نصِّ الحديث الواردِ
أَيْ إنما الأعمال بالنيات ... وهو مرويٌ عن الثقاتِ
قالوا : وذا الحديثُ ثلثُ العلمْ ... وقيل : ربعه فجُلْ بالفهم
وهي بالسبعين باباً يدخلُ ... عن الإمام الشافعي ينقلُ
ثم كلامُ العلما في النيَّهْ ... من أوجهٍ كالشرطِ والكيفيهْ
والوقت والمقصود منها والمحلّ ... فهاك فيه القولَ منْ غيرِ خَللْ
مقصودها التمييزُ للعبادةِ ... مما يكون شبهها في العادةِ
كما تميز بعضها من بعضِ ... في رتبٍ كالغسلِ كالتوضَّى
فلم تكن تشترط في عبادةِ ... لم تشتبهْ هيئتها بعادةِ
كذلك التروكُ مع خلافِ ... في بعضها والندْبُ غيرُ خافِ
ويشترطُ التعيينُ فيما يلتبسْ ... دونَ سواه فاحفظ الأصلَ وقِسْ
وكل ما لنيَّة الفرض افتقر ... فنيَّةُ التعيينِ فيه تُعتَبرْ
واستثنينْ من ذلك التيمما ... للفرض في الأصحِّ عندَ العلما
وحيثما عُيِّنَ والتعيين لا ... يشترط تفصيلاً وأخطأ بطلا
وخرجتْ أشيا كرفع أكبرا ... من حدثٍ لغالطٍ عن أصغرا
وواجبٌ في الفرض أنْ تعرَّضَا ... فيها له لا للإداء والقضا
لكنه لا يحب التعرضُ ... للفرضِ في نحو الصيام والوضو
وما كفى التوكيل فيها أصلا ... واستثنينْ مهما تقارِنْ فِعلا
واعتبر الإخلاص في المنوي فلا ... تصحُّ بالتشريك فيما نُقِلا
واستثنيتْ أشياءُ كالتحيهْ ... مع غيرها تصح فيه النية
ووقتها في قولِ كل قادةِ ... مقارنٌ لأولِ العبادةِ
ونحوه واستثنيتْ منه صور ... كالصومِ والزكاةِ مما قد ذكرْ
وقرنها بكل لفظِ الأولِ ... إنْ كان ذكراً واجبٌ على الجلي
نحو الصلاةِ لكن المختارُ ... للبعضِ يكفي عُرفاً استحضار
كذاك قرنُها على التحقيق ... بالأولِ النِسبيِّ والحقيق
وليس ذكراً يجب استحضارها ... إلى الفراغِ بلْ كفى انسحابها
أمَّا محلُّها فقلبُ النَّاوي ... في كل موضوعٍ بلا مُناوي
فليس يكفي اللفظ باللسان ... مع انتفائها من الجنانِ