تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حادي عشر - سجود الرسول (وأمّته وركوعهم:

وقع الركوع والسجود فيما يتعلق بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأمته في القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعا ما بين مكي ومدني وأمر ومدح وتشريع، ويمكن رصد معاني تلك الآيات ووجوهها من خلال تصنيفها على أربع مجموعات، وهي على النحو التالي:

أ - ما خوطب به الرسول (في ذلك.

ب- ما جاء في سجود أمته.

ج- الركوع مفرداً.

د- الركوع والسجود معاً.

وسألقي الضوء على كل وحدة على حدة للوصول إلى أصح الأقوال في كل آية من خلال ماصح من أسباب النزول والآثار والاعتبار بالسباق واللحاق، وكذلك النظائر وسائر القرائن والدلائل.

أ- ما خوطب به الرسول (في ذلك:

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ﴾ . (الحجر/97- 98) .

وقال الله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ . (الشعراء/217-219) .

وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) ﴾ . (ق/39-40) .

وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ . (الإنسان/24-26) .

وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ . (العلق/19) .

إن الناظر في هاته الآيات يلحظ أنها تضمنت تسلية الرسول (لما يلاقيه من مضايقة من قومه، وكان ذلك في العهد المكي ولهذا كانت جميعها مكية إلا سورة الإنسان فمختلف فيها (1) ، والأظهر أنها مكية، كما يبدو من أساليبها ومعانيها (2) ، على أنه من العلماء من قال بمدينتها إلا قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ إلخ (3) .

ولقد كان رسول الله (إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (4) ، قال ابن الأثير (ت606هـ) في ((حزبه)) : ((أي إذا نزل به مهم أو أصابه غمّ)) (5) ، فهذا منه عليه الصلاة والسلام أخذٌ بهذه الآيات (6) ، لما يجده في الصلاة من أُنس بمناجاة ربه، وإنما عبر بالسجود عن الصلاة لأنه حالة القرب من الله فيها السجود، وهي أكرم حالات الصلاة عند الله وأقمنها بنيل رحمته ولذة مناجاته (7) .

فالمقصود من الأمر بالسجود في هذه الآيات بالجملة هو الصلاة، وليس السجود المجرّد من الصلاة، وتفصيل ذلك في كل آية كما يلي:

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ﴾ (الحجر/97-98) :

قال جمهور العلماء: وكن من المصلين (8) ، وعزاه ابن الجوزي (ت597هـ) إلى ابن عباس (ت68هـ) رضي الله عنهما (9) ، قال الطبري (ت310هـ) : ((وهذا نحو الخبر الذي رُوي عن رسول الله (: أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)) (10) .

وقيل: معنى الآية وكن من المتواضعين، ونسب ذلك إلى ابن عباس رضي الله عنهما أيضا (1) ، وذلك مبني على قوله تعالى قبله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الحجر/88) ، غير أن الألصق بالسياق قول الجمهور، وجمع بينهما البغوي (ت516هـ) في تفسيره: ((من المصلين المتواضعين)) (2) .

وخطَّأ ابن العربي (ت541هـ) من ظن أن المراد في الآية السجود نفسه (3) ، ولم أقف على نص - فيما اطلعت عليه - ذكر أن المراد من الآية السجود نفسه.

قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (الشعراء/217-219) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٩٠٧