تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبنية المختصة باسم أو صفة في كتاب سيبويه

د. عبد الله بن ناصر القرني

الأستاذ المساعد في قسم اللغة والنحو والصرف بكلية اللغة العربية

جامعة أم القرى

ملخص البحث

كشف البحث وجه التفريق بين الأسماء والصفات، وأشار إلى مكان الأبنية من الدراسة عند القدماء، وأومأ إلى فائدة دراسة الأبنية.

ثم عرض للأبنية المختصة فتناول بالدراسة مائة وتسعة وسبعين بناءً مختصاً ذُكِرَت في كتاب سيبويه، اختصت الأسماء منها بمائة وتسعة وثلاثين بناءً، واختصت الصفات بأربعين بناءً.

وأبان البحث بأن الاختصاص في الأبنية المجردة قليل. وأن أكثر الاختصاص في الأبنية المزيدة، يتقدمها الثلاثي ثم الرباعي، ثم الخماسي.

وخلص البحث إلى أن ورود بعض الأمثلة من الأسماء على أبنية مختصة بالصفات أو العكس يمكن توجيهه بما يتفق مع ضوابط الاختصاص، فإما أن تكون في الأصل صفات استعملت أسماءً ثم وصف بها على الأصل. وإما أن تكون أسماءً وصف بها، وإما أن تكون صفات غالبة.

وانتهى البحث إلى أن سيبويه لم يكن يخفى عليه كثيرٌ من الأبنية التي استدركت عليه، بل كان له في ذلك نظرته إذ من منهجه أنه لا يَعْتَدُّ أحياناً بما ورد لِقِلَّتِهِ وزارته، ونَفْيُهُ عَدَمَ ورود ِشيءٍ من ذلك يكون على سبيل جَعْلِ القليل في كلام العرب بمنزلة ما لم يكن؛ وإن كان لا يضير سيبويه أن يُسْتَدْرَك عليه، ولن تكون كلمة أخيرة في قضايا اللغة لسعتها وكثرة الشذوذ فيها.

وبالله التوفيق.

• • •

مقدِّمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فحين كنت أُقَلِّبُ كتاب سيبويه للنظر في بعض المسائل التي لها علاقة بأبحاث سابقة لحظت إشارات وتصريحات في أبواب الأبنية. إذ كان يَذكر أن هذا البناء جاء في الأسماء ولا يعلم أنه جاء في الصفات، وأن بناءً آخر جاء في الصفات ولا يعلم أنه جاء في الأسماء، فوقع في نفسي أن هذه مسألة جديرة بالعناية والتأمل، فقيدتها. وبعد فراغي مما كنت فيه عدت إليها، وكنت في بداية الأمر أتهيب الولوج في الموضوع خشية قلة المادة، ولكن عند قراءتي لفهارس الكتاب التي صنعها الشيخ محمد عبد الخالق عضيمه - رحمه الله - وجدت المادة وفيرة ومتنوعة، وقد خَصَّ الاسم والصفة بعنوان مستقل، أَوْرَدَ فيه أبنية جاءت في الأسماء والصفات، وأبنية جاءت في الأسماء ولم ترد في الصفات، وأبنية جاءت في الصفات ولم ترد في الأسماء. وإن كان - رحمه الله - لم يقف عند المراد بكل منهما، إذ الصفة من الأسماء. فلما رأيت ذلك أيقنت أن في بحث هذا الموضوع خيراً، وأنه جديرٌ بالنظر والدراسة، ويمكن أن يكون ذلك من خلال هذه المسائل في فصول تتم دراستها في ضوء ما ذكره سيبويه، وما ذكره الخالفون من بعده.

ولابد في هذا البحث من بيان أمور ولو باختصار، منها: المراد بالأسماء والصفات على هذا النحو. وموضع الأبنية من الدراسة عند القدماء. وفائدة دراسة الأبنية.

فأما المراد بالأسماء والصفات في هذا الموضع فلا يخفى أن الصفات أسماءٌ إذا لم تكن جملاً. فما وجه الفصل بينهما؟

وجه السيرافي ذلك في شرحه لكتاب سيبويه فقال: ((أما ما كان قوله: ما بنت العرب من الأسماء والصفات فلسائل أن يسأل فيقول: ما وجه فصله بين الأسماء والصفات، والصفات أيضاً أسماء؟ فالجواب أَنَّ الصفاتِ وإن كانت أسماءً ففي الكلام أسماء ليست بصفات، وأسماء هي صفات، وإنما أراد الفصلَ بين الأسماء التي هي صفات والأسماء التي ليست بصفات نحو: زيد وعمرو وسائر الأعلام، وأسماء الأجناس كرجل وفرس؛ لأن لكل واحد من هذين النوعين أحكاماً يفارق بها الآخر في موضع ... من ذلك جمع (أَفْعَل) نعتاً (فُعْلٌ) نحو: (أحمر) و (حُمْر) و (أشهب) و (شُهب) وجمع (أَفْعَل) اسماً (أفاعل) نحو (أفكل) و (أفاكل) و (أحمد) و (أحامد) ... )) (1) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٢٥٩