تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن ((أولري)) أشار في كتابه ((النحو المقارن للغات السامية)) إلى أن اللغة العبرية تستخدم التصغير مثل اللغة العربية (2)

وهذا دليل على أصالة ظاهرة التصغير في اللغات السامية التي تلاشت فيما بعد.

وقد أكد الأستاذ جونستون في مقال نشره في مجلة الدراسات السامية أن التصغير يستعمل في اللغات الأمهرية والسوقطرية والشحرية، وهي لغات عربية جنوبية ويدل على التحقير والتقليل وتستخدمه في أغراض شتى كالسخرية والمدح والشفقة والتحنن، مثل تصغير كلب كويلب كليب Kewelab، Kelab في الأمهرية والسوقطرية أي يا قلبي الصغير Dear little heart، وكبش كبيش Kobes، وكويبش في الأمهرية والسوقطرية و Kiyes في الشحرية (3) ، كما أنه بيّن أن التصغير يكثر في اللغة الأمهرية ويقل في الشحرية ومحدوداً في اللغة السوقطرية (4) .

كذلك وجد أن اللغات الهندية الأوربية تستخدم التصغير لتدل به دلالة معينة، ففي اللغة الإنجليزية هنالك لواحق معينة تلحق كلمة ((Book كتاب)) و ((Bud برعم)) عندما تضاف إليهما اللاحقة ((Let)) يتغير (1) إلى ((كتيّب Booklet))

((بريعم Budlet)) (2) .

أما اللاحقة ((Ling)) واللاحقة ((Kin)) فإنهما إذا ألحقت إحداهما بالإسم، فإنها تدل السخرية والاحتقار ويكثر هذا الاستعمال في الإنجليزية القديمة، فقد أورد يسبرسن في كتابه الكلمات الآتية ((Princeling Dukling)) (3) .

أما اللغة الإنجليزية المعاصرة فإنها تستخدم اللاحقة ((ie)) للدلالة على التصغير والتحبب، فكلمة ((Aunt)) خالة أو عمة إذا ألحق بها ((ie)) (4) ((Auntie)) خولتي عميمتي لتدل على التصغير. كذلك ((y)) (5) تستخدم لتدل على التصغير، ويكثر استعمالها بكثرة عند محادثة الأطفال في دور الحضانة من قبل المربيات مثل قولهم: ((Dicky)) .

أما اللغة الألمانية فتشترك مع اللغة الإنجليزية، إذ أنهما تنتميان إلى أرومة واحدة هي اللغة الجرمانية، فإن التصغير فيها يعبر عنه بإستخدام اللاحقين ((Iein)) و ((chen)) . فكلمة ((كلب Der hund)) إذا ألحقت بها ((Lein)) فإنها تقتضي دلالة التصغير فتصبح ((Der Hundlien)) (6) ، وكذلك أيضاً نجد أن ((katz قطة)) إذا أريد تصغيرها ألحقت بها ((Chen)) ، فقد ذكر جاكسون وجيجر في كتابهما ((اللغة الألمانية المعاصرة)) (7) .

أما التصغير في اللغة الإيطالية، وهي إحدى اللغات التي تفرعت عن اللغة اللاتينية، فإن هنالك عدة لواحق تلحق الألفاظ فتجعلها مصغرة، هذه اللواحق هي (8) :

((ino)) ((etto)) ((ello)) .

((ina)) ((etta)) ((ella)) .

فكلمة ((Storiella)) تصغير لكلمة Stori.

وكلمة ((Donnina)) تصغير لكلمة Donn.

وكلمة ((Giovinetto)) تصغير لكلمة Giovin.

إن الأمثلة السابقة تقفنا على أن تلك اللغات استخدمت التصغير في أغراض شتى بشكل مماثل لما نجده في اللغة العربية، فقد تعبر به عن التحقير والتقليل من شأن المصغر أو السخرية منه أو التحبب وإظهار الشفقة.

ولعل في دراسة النصوص القديمة لآداب تلك اللغة تطلعنا على أن وجود التصغير وإستخدامه يجعلنا نقول إن التصغير يمثل عنصراً قديماً للغة اندثر الآن في أغلب اللغات المعاصرة، فلم تبق منه إلا بقايا في ألفاظ لا زالت على ألسنة الناس، فالدلائل تشير إلى إن معظم اللغات الآن تستخدم الوصف بدلاً من التصغير فاللغة الإنجليزية غالباً تستخدم قطة صغيرة ((Little cat)) عوضاً عن Kitten مع أنه ما زالت هذه الكلمة موجودة، ويستعملها القلة من المتحدثين وأحسبها من بقايا التصغير في اللغة الإنجليزية. لذا فإن التصغير - في أغلب الظن - يمثل مرحلة لغوية قديمة أستعيض عنه بما يدل عليه الآن وهو الوصف.

وخلاصة القول:

1 - إن التصغير ليس وقفاً على لغة بعينها، وإنما هو ظاهرة قديمة موجودة في معظم اللغات لا تكاد تخلو منه أي لغة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٨٢٧