تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النكت على مقدمة ابن الصلاح/ لمحمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت794هـ) / حققه زين العابدين بن محمد بلا فريج/ أضواء السلف/ الطبعة الأولى 1419هـ.

النهاية في غريب الحديث والأثر / لمجد الدين أبوالسعادات المبارك بن محمد الجزري (ت606هـ) / تحقيق طاهر الزاوي ومحمود التناجي/ نشر المكتبة الإسلامية.

الهداية في علم الرواية/ لمحمد بن محمد الجزري (833هـ) = الغاية

هدي الساري مقدمة فتح الباري = فتح الباري.

الوسيط في علوم الحديث ومصطلحه/ لمحمد بن محمد أبوشهبة (ت1403هـ) / عالم المعرفة/ جدة/ الطبعة الأولى 1403هـ.

اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر/ لمحمد المدعو عبد الرؤوف المناوي (ت1031هـ) / تحقيق المرتضى الزين أحمد/ مكتبة الرشد/ الطبعة الأولى 1420هـ.

المباحث الغيبية

د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي

الأستاذ المساعد بقسم العقيدة - كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى

ملخص البحث

يتعلق هذا البحث بأهم قضايا يتطلع إليها البشر في عصورهم المتعاقبة، لعلهم يحظون بعلم خباياها، ويظهرون على كوامنها وخفاياها. تلك هي القضايا الغيبية بجميع أنواعها وأقسامها.

وهذا البحث تناول في مباحثه الأربعة عشر أنواع الغيوب وأقسامها، وبين ما يمكن العلم منها وما لا يمكن، ومقدار ما يمكن علمه والوسائل الشرعية التي يعلم بها. وجاء فيه إيضاح أن تصور القضايا الغيبية بدون تلك الوسائل، وفوق ما تسمح به غير ممكن.

ولما كانت أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى على رأس القضايا الغيبية، تم تأليف هذا البحث لبيان المعيار الشرعي في تصور الغيبيات بأنواعها وأقسامها، وذلك تجنباً للانحرافات العقدية التي وقعت فيه عديد من الفرق الإسلامية نتيجة للتصور الخاطئ لقضايا الغيب حيث جعلوا عالم الشهادة أصلاً تقاس عليه كل الغيبيات.

فمن أجل ذلك عطل من عطل، وأول من أول، بدعوى التنزيه، وشبه من شبه بدعوى الإثبات لما جاءت به النصوص، وتوقف من توقف ولم يقل إلا بإثبات ألفاظ غير قابلة للتفسير وهو المفوضة.

وقد تناول هذا البحث أيضاً أن قياس الغائب على الشاهد فيما اختلفت أجناسه من الخلق قياس غير صحيح، فكيف يستقيم قياس الخالق على خلقه في أسمائه وصفاته؟ فمن علم أنواع الغيب، واستوعب حقائقها، وحظ الإنسان منها، ووسائلها في تصورها، سلم من حيرة

المؤولين، وضلال المعطلين وغلو المشبهين. وسار على منهج السلف الصالح في إثبات ما أثبتته نصوص الوحي بلا تمثيل، ونفى ما نفته بلا تعطيل، تصديقاً لقوله تعالى: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير (فهو ليس كمثله شئ، ومع ذلك له صفة السمع والبصر.

وهذا ما بني عليه هذا البحث عسى الله تعالى أن يهدي به القلوب، ويظهر به معايير

الغيوب، ويكشف به الكروب، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

• • •

المقدمة:

الحمد لله الملك الكريم، البر الرحيم، رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم، عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم، وصلاته وسلامه المتتابعان على رسوله المبعوث بالدين القويم، والداعي إلى الصراط المستقيم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. ... وبعد:

فإن الله تعالى خلق الإنسان ومنّ عليه بنعم جليلة، وهبات جزيلة، وفضله على كثير من خلقه تفضيلا ولم يخلقه عبثا، ولم يتركه سدى، بل خلقه لعبادته وحده لا شريك له فأرسل بذلك رسله، وأنزل كتبه، وبين فيها لعباده ما لا بد من العلم والإيمان به من الغيب وما لا بد من العمل به مما أوجب عليهم، وما يجب تجنبه مما حرم عليهم، وما أحل لهم من الطيبات من طعام وشراب ونكاح وأقوال وأفعال. فبلَّغت الرسل ما أنزل عليهم إلى أممهم البلاغ المبين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فكان كل رسول يتميز بالفصاحة والفطنة والذكاء المفرط، لتقوم الحجة على العباد، ولم يخاطبوا أممهم بما لا يفهمون من الكلام. ولهذا قال تبارك وتعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ((1) . فبلغوا ما أوحى الله تعالى إليهم البلاغ المبين. فكان مما أرسلوا به القسم العلمي التصديقي الذي لا عمل فيه سوى التصديق، وهو الجانب الاعتقادي من الدين الذي امتحن الله تعالى به قلوب عباده، أتُسلم لله تسليما مؤمنة بالغيب برضا وطمأنينة، فتنشط الجوارح في العمل بالجانب العملي التطبيقي من الدين، أم ترتاب في التصديق بالغيب، فتتكاسل الجوارح وتتقاعس عن العمل. فكلما قوى الإيمان بالغيب، كان العمل بالجوارح قويا، وكلما ضعف الإيمان بالغيب، كان العمل بالجوارح ضعيفا، وإذا انعدم الإيمان بالغيب، أدى ذلك إلى انعدام العمل. فالإيمان الصحيح والعمل الصالح لا ينفصلان وجوداً في قلوب الصادقين وجوارحهم، وذكراً في نصوص

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٥١٣