من مفاهيم ثقافتنا الإسلامية
د. علي بن حسن علي القرني
عضو هيئة تدريس بكلية القيادة والأركان - الرياض
ملخص البحث
هذا البحث المتعلق ببعض مفاهيم الثقافة الإسلامية قد حاولت من خلاله تأكيد أهمية الثقافة الإسلامية في تحقيق وبروز الشخصية الإسلامية سواء على مستوى الفرد أو الأمة بمجموعها وقد جعلته في خمسة فصول، ومقدمة، وخاتمة. في المقدمة تحدثت عن ضرورة تحصين المسلم بتحصيلٍ أكبر من معين ثقافته الإسلامية الأصيلة كما أوضحت أهمية دراسة علم الثقافة ومدى الحاجة إلى ذلك من خلال نقاط محددة. أما في الفصل الأول فجاء الحديث فيه عن مفهوم الثقافة من خلال التعريف في اللغة والاصطلاح وعن أهمية الثقافة للفرد وللمجتمع وللتربية، وأن أمة بدون ثقافة هي أمة بدون هوية ينطبق ذلك على الأفراد كما ينطبق على المجتمعات وأن الوسيلة المثلى للحفاظ على ثقافة الأمة هي التربية وأن العلاقة بين الثقافة والتربية علاقة تأثير وتأثر، وحددت نقاط معينة تبين فوائد علم الثقافة كذلك تضمّن الفصل الحديث عن أهداف الثقافة الإسلامية التي تصب جميعها في اتجاه الرفع من مستوى المسلم الفكري فيما يتعلق بفهمه لدينه ومن ثم تطبيقه تطبيقاً صحيحاً. أما في الفصل الثاني فكان الحديث عن نشأة علم الثقافة وبداية التأليف فيه والمجالات التي يشملها هذا العلم ويبحث فيها وكذا منهج العلم ومكانته بين العلوم الشرعية الأخرى. وجاء الحديث في الفصل الثالث عن سمات ومميزات الثقافة الإسلامية والتي تزيد تلك الأهمية للثقافة وضوحاً وتأكيداً كان من أبرز هذه السمات للثقافة الإسلامية بأنها ثقافة ربانية، وإنسانية جاء الخطاب فيها لكل البشر دون استثناء، وأن فيها الوحدة، وفيها الشمول، والتوازن، والإيجابية وتتميز أيضاً بالثبات في مبادئها والتطور في أساليبها ووسائلها. أما أسس ومرتكزات الثقافة الإسلامية فكانت عنواناً للفصل الرابع تحدثت فيها عن ثلاثة أسس الأساس
الأول: مصادر الثقافة الإسلامية وهي القرآن والسنة والتراث الإسلامي. والأساس الثاني: غرس الوازع الديني في النفوس والأساس الثالث: عالمية ودعوة الثقافة الإسلامية وهو تأكيد على ما سبقت الإشارة إليه في سمات الثقافة الإسلامية. أما الفصل الخامس وفيه كان الحديث عن العلاقة بين الثقافة والحضارة والعلم وحاولت أن أناقش هذه العلاقة من وجهة النظر الإسلامية كما ركزت على مفهوم الحضارة في التصور الإسلامي.
ثم ختمت الفصل بنقطة مهمة جداً ألا وهي أصول الحضارة في ذلك التصور. أما الخاتمة فقد أعدت فيها التأكيد على أهمية دراسة الثقافة الإسلامية وتحصيلها. والله الموفق،،،
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، علمني ما لا أعلم، ووفقني إلى هذا العمل وأصلي وأسلم على من دلنا إلى كل خير محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين الأول … وبعد:
فإذا كانت دراسة أي علم من العلوم تؤدي إلى ترقية مشاعر الفرد، وتنمي مداركه، وتفتح أحاسيسه وتصقل مواهبه، وتزيد في حركته ونشاطه الفكري، فيؤدي كل ذلك إلى إحداث تفاعل ذاتي داخل النفس التي تتلقى هذا العلم وتقوم بتلك الدراسة مما يجعلها تنطلق إلى آفاق جديدة، وتحصل على معارف وحقائق علمية لم تكن قد عرفتها من قبل. نقول: إذا كان هذا كله يمكن أن يطبق على أي علم يتلقاه الإنسان، فكيف به إذا كان هذا العلم المتلقى وهذه الدراسة التي يقوم بها تتعلق بعلم وثيق الصلة بكيان الفرد وشخصيته الإسلامية، وماضيه المجيد، وتراثه التليد؟ كعلم الثقافة الإسلامية. هذه الثقافة التي هي في حقيقتها الصورة الحية للأمة المسلمة، فهي التي تحدد ملامح شخصيتها وبها قيام وجودها، وهي التي تضبط سيرها في الحياة. تلك الثقافة التي تستمد منها أسس عقيدتها وعناوين مبادئها التي تحرص على التحلي بها والمفاخرة بها بين الأمم، إن الثقافة الإسلامية هي التي تحدد نظام الحياة داخل المجتمع المسلم وتحث على التزامه وفيها تراث الأمة الذي تخشى عليه من الضياع والاندثار، وفكرها الذي تحب له الذيوع والانتشار.