الاسم وصلا وتفارقه خطا ووقفا نحو قوله تعالى " والله غفور رحيم آل عمرا 31 "، وهو عبارة عن حركة إعرابية قصيرة تابعة للحرف الأخير في الكلمة بعدها نون ساكنة زائدة على هذه الحركة الإعرابية التي تكون ضمة في نحو (جاء زيد) وفتحة في (رأيت زيدا) وكسرة في (مررت بزيد) ، وقد خصها النحاة بهذا اللقب فسموها تنوينا ليفرقوا بينها وبين النون الزائدة المتحركة التي تكون في التثنية والجمع، وعلامته: فتحتان أو كسرتان أو ضمتان. وخرج بقولهم: " نون ساكنة "نون التنوين المتحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو "منيب ادخلوها "، وخرج بقولهم: " زائدة " النون الأصلية التي سبق الكلام عليها قريبا.وخرج بقولهم: " لغير توكيد " نون التوكيد الخفيفة في " لنسفعا " لأنها ليست تنوينا وإن أشبهته في إبدالها ألفا في الوقف. وخرج بقولهم: " تلحق آخر الاسم وصلا " الفعل والحرف فهي لا تلحقها ألبتة ولا ينونان بحال. وقولهم: " وتفارقه خطا ووقفا " خرج به النون الأصلية فهي لا تفارق الاسم مطلقا أثناء وجودها فيه (1) . وحكمه حالة الوقف: تبدل الفتحتان ألفا دائما إلا إذا كانتا على هاء تأنيث مثل " إلا رحمة من ربك " فيوقف عليها بالهاء من غير تنوين. وأما الضمتان والكسرتان فيحذف التنوين فيهما ويوقف عليهما بالسكون إلا في قوله تعالى " وكأين " حيث وقع فإنهم كتبوه بالنون (2) . ويفترقان (التنوين والنون الساكنة) في خمسة أمور تظهر بالتأمل في تعريفهما وهي:
1. النون الساكنة حرف أصلي من أحرف الهجاء وقد تكون من الحروف الزوائد، أما التنوين فلا يكون إلا زائدا عن بنية الكلمة.
2. النون الساكنة تقع في وسط الكلمة وفي آخرها والتنوين لا يقع إلا في الآخر.
3. النون الساكنة تقع في الأسماء والأفعال والحروف والتنوين لا يقع إلا في الأسماء
4. النون الساكنة تكون ثابتة في الفظ والخط أما التنوين فثابت في اللفظ دون الخط.
5. النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف والتنوين لا يثبت إلا في الوصل (1) .
6. أنواع تأثر النون والميم الساكنين بما بعدهما من أصوات: يرى القدماء من علماء اللغة العربية والنحاة أن تأثر النون والميم الساكنين بما بعدهما من أصوات يجري على وجوه:
فللميم الساكنة عندهم أوجه ثلاثة: إدغام وإخفاء وإظهار (2) وللنون الساكنة وما في حكمها عندهم أيضا أوجه أربعة: إظهار وإدغام وإقلاب وإخفاء (3) . وقد تبعهم في هذا التقسيم معظم القراء يرحمهم الله وذكر بعضهم في أحوال النون الساكنة وما في حكمها أنها ثلاثة فقط: إظهار، وإدغام محض، وغير محض وإخفاء مع قلب وبدونه. وقيل إنها خمسة. والواضح أن هذا الاختلاف لفظي فقد وجد عن طريق الاستقراء والحصر أن صوت الحرف الواقع بعد النون الساكنة والتنوين: إما يقرب من مخرجهما جدا أو لا، الأول: واجب الإدغام، والثاني: إما يبعد جدا أو لا، الأول: واجب الإظهار، والثاني: واجب الإخفاء، واعتبار القلب نوعا من الإخفاء، ويلاحظ اختلاف هذه الأقسام باختلاف درجات التأثر (4) .
1. الإظهار (1) : تظهر الميم الساكنة إذا وليها ستة وعشرون حرفا من الحروف العربية وهي ما عدا الباء والميم فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة واحدة نحو " أنعمت عليهم " أو في كلمتين نحو " ذلكم أزكى لكم " وجب إظهارها ويسمى إظهارا شفويا، وسمي إظهارا لإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها بحرف من حروف الإظهار الستة والعشرين؛ وسمي شفويا لخروج الميم الساكنة المظهرة من الشفتين. وإنما نسب الإظهار إليها ولم ينسب إلى مخرج الحروف الستة والعشرين التي تظهر الميم عندها لأنها لم تنحصر في مخرج معين حتى ينسب الإظهار إليه فبعضها يخرج من الحلق وبعضها يخرج من اللسان وبعضها من الشفتين ومن أجل هذا نسب إلى مخرج الحرف المظهر لضبطه وانحصاره وهذا بخلاف الإظهار الحلقي فإنه ينسب إلى مخرج الحروف التي تظهر عندها النون الساكنة والتنوين نظرا لانحصارها في مخرج معين وهو الحلق. ووجه إظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها لهذه الحروف الستة والعشرين: هو بعد مخرج الميم عن مخرج أكثر هذه الحروف (2) . ويلاحظ عند وقوع الفاء أو الواو بعد الميم الساكنة أن ينعم بيانها (الميم الساكنة) للغنة التي فيه إذ كان الإدغام لاتحاد مخرجها مع الواو وقربه من الفاء يذهبها فيختل بذلك على أن أحمد بن أبي شريح قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء وذلك غير صحيح ولا جائز (3) ، وإظهار هذه الميم في هذه الحالة يسمى إظهارا شفويا أشد إظهار (4) . وتظهر النون الساكنة والتنوين إذا لقيهما حرف من حروف الحلق في كلمة نحو " أنعمت " وفي كلمتين نحو " من هاد " وكذلك التنوين تظهر مع حروف الحلق في كلمتين وذلك نحو " وعفو غفور " وشبهه (5) . والحروف التي يكون شأن النون الساكنة والتنوين معها هكذا هي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء وهي المسماة بحروف الحلق، وإظهار النون الساكنة والتنوين مع هذه الحروف يكاد يكون إجماعا