تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.كيفية أدائه ومراتبه ومقداره: يؤدى صويت الغنة تبعا لمراتبه ودرجاته غنة سلسة في نطقها وإخراجها من غير تمطيط ولا لوك ومن غير زيادة ولا نقص عن مقدارها المحدد وهو: حركتان بحركة الأصبع قبضا أو بسطا كالمد الطبيعي، وقدرت الحركة برفع الأصبع أو خفضه بحالة متوسطة ليست بالسريعة ولا بالبطيئة أي غنة كاملة من غير تفاوت في مراتبها، ومن تمام كيفية أداء صويت الغنة إتباع صويتها لما بعده تفخيما وترقيقا فإن كان ما بعده حرف استعلاء فخم مثل " ينطقون "، وإن كان ما بعده حرف استفال رقق مثل " ما ننسخ" (1) . ومراتبه خمسة على القول المشهور:

1. أكملها يكون في المشدد نحو " يمنون عليك الحجرات 17 " ونحو " وهمت به يوسف 34 " والمدغم كامل التشديد نحو " كم من البقرة 249 " ونحو " إن نشأ النور الشعراء 4 ".

2. المدغم ناقص التشديد نحو " إن يقولون الكهف 5 " ونحو " من ولي ولا واق الرعد 37 ".

3. المخفي ويدخل فيه الإقلاب نحو " ينبت النحل 11 " ونحو " ولن صبر الشورى 43 " ونحو " فاحكم بينهم المائدة 48 ".

4. الساكن المظهر نحو " وينئون عنه الأنعام 26 "ونحو " ولكل قوم هاد الرعد 7 ".

5. المحرك نحو " ينادون غافر 10 ".

والحقيقة أن صويت الغنة لا يظهر إلا في المراتب الثلاث الأول وهي: المشدد والمدغم والمخفي حيث تبلغ درجة الكمال فيها

أما في حالتي الساكن المظهر والمتحرك فالثابت فيها أصلها لا كمالها (1) . وصويت الغنة في حالة الكمال يوجد في:

النون الساكنة والتنوين في حالات: الإدغام بغنة.

النون والميم المشددتين.

الميم الساكنة في حالتي الإخفاء والإدغام (2) .

5. حروف صويت الغنة: حدد علماؤنا القدامى من اللغويين والنحاة والقراء (3) الحروف العربية التي تخرج من الخيشوم وهي (النون والميم الساكنتان) حال الإخفاء والإدغام، وزاد بعضهم على ذلك النون والميم المشددتين (4) ، وفي النون والميم غنة في الخيشوم ألا ترى أنك إذا أمسكت بأنفك ثم نطقت بهما لم يجر فيهما صويت الغنة (5) ، ومن معانيهما في الاصطلاح: الغنة إذ هي صفة لازمة للنون ولو تنوينا والميم سكنتا أو تحركتا ظاهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين (6) . أما الميم فهي بوجه عام صوت شفوي أنفي مجهور وهو بين الشدة والرخاوة ينتج بذبذبة في الأوتار الصوتية،ويتكون بالتقاء الشفة السفلى بالعليا التقاء محكما، وينحبس الهواء خلفهما،ولكن الهواء يخرج عن طريق الأنف لأن اللهاة تنخفض فيسمح للهواء بالمرور عبر الأنف بدلا من الفم الذي يستمر مغلقا، ولا ينفرج كما هو الحال مع الأصوات الانفجارية (7) ، وهذا الصوت مرقق في العربية الفصحى ولكنة في اللهجات العامية قد يفخم بحسب موقعه في السياق (8) . وقد عني القراء يرحمهم الله جميعا في حديثهم عن أحوال الغنة بهذه الميم عندما تكون ساكنة، ويقصدون بها تلك الميم التي سكونها ثابت في الوصل والوقف أو التي لا حركة لها نحو " الحمد لله "، فخرج بقولهم " الميم الساكنة ": الميم المتحركة مطلقا نحو " ما أنت بنعمة ربك بمجنون "، وقولهم " التي سكونها ثابت " خرج به السكون العارض كسكون الميم المتطرفة في الوقف كما لو وقف على نحو " حكيم

عليم "، وقد تقع الميم الساكنة بهذا المعنى متوسطة ومتطرفة وتكون في الاسم نحو " وله الحمد في الأولى والآخرة "، وفي الفعل نحو " قمتم " و " يمكرون "، وفي الحرف نحو " أم لم ينبأ "، وتكون للجمع نحو " ولهم فيها أزواج مطهرة " ولغيره (1) . وتقع قبل أحرف الهجاء جميعها ما عدا حروف المد الثلاثة وذلك خشية التقاء الساكنين وهو ما لا يمكن النطق به (2) . أما مع النون: فيخرج الهواء من الرئتين، فيهتز الهواء في الحنجرة بواسطة اهتزاز الوترين، ثم يمر في الحلق، وتغلق اللهاة طريق الأنف، حتى إذا وصل مقدم اللسان حدث انغلاقه مع مقدم الحنك انغلاقا محكما لا يسمح للهواء بالمرور، فيعود الهواء إلى الخلف ليجد اللهاة قد هبطت ففتحت طريق التجويف الأنفي فيمر منه الهواء محدثا صوت الغنة التي نسمع معها صوت النون. وصويت الغنة صفة لازمة كما سبق لصوت النون لا ينفصل عنها ألبتة في أحوالها جميعا (3) ، وأشد ما يكون صويت الغنة فيها عندما تكون ساكنة (4) ، وحينئذ يتحقق اتصالها بما بعدها اتصالا مباشرا، وهذه هي النون الساكنة وهذه الخالية من الحركة والثابتة لفظا وخطا ووصلا ووقفا وتكون في الأسماء والأفعال والحروف وتكون متوسطة ومتطرفة وتكون أصلية من بنية الكلمة مثل " أنعم "، وتكون زائدة عن أصل الكلمة وبنيتها مثل " فانفلق " (5) . ويشترك التنوين مع النون الساكنة في أمور ويفارقها في أخرى، فهو في حقيقته نون ساكنة بمخرجها وصفاتها، فقد قالوا في تعريفهم له (6) بأنه نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٧٩