تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من القراء، ما عدا أبا جعفر فقد جوز إخفاء النون عند الخاء والغين، فأجرى هذين الحرفين مجرى حروف الفم لقربهما منها (1) . وقد جوز ذلك بشرط أن تكون النون والخاء والغين من كلمتين نحو " من إله غير الله ". أما إذا كان من كلمة كالمنخنقة فلا يجوز حينئذ إخفاء النون (2) ، وإنما بينت النون والتنوين عند هذه الحروف لبعد مخرجهما من الحلق (3) وعدم تقاربهما معها في الصفة فلم تقو هذه على أنها تقلبهما لأنها تراخت عنهما فلم يحسن الإدغام (4) وليست من قبيلهما فيجوز الإخفاء. وبيانهما (النون الساكنة والتنوين) عندهن كما ذكر الداني على ضربين: بتعمل وبغير تعمل، والذي يتعمل بيانهما عندهن ثلاثة: الهمزة والغين والخاء لأنه متى لم يتعمل ذلك عندهن ولم يتكلف انقلبت حركة الهمزة عليهما وسقطت من اللفظ، وخفيا عند الغين والخاء؛ لأن ذلك قد يستعمل فيهن لما رواه ورش عن نافع في الهمزة، ورواه المسيبي في الغين والخاء لقربهما من حرفي أقصى اللسان، والتي لا يتعمل بيانهما عندهن ثلاثة أيضا: الهاء والعين والحاء ضرورة (5) . ولعل الإظهار مطلقا عند هذه الحروف الستة أجود وأحسن؛ لأن الخاء والغين من حروف الحلق أيضا فتكونان كأخواتهما غير قادرتين بطبيعتهما على فناء الأصوات فيهما (6) . وذكر بعض القراء في كتبهم أن الغنة باقية فيهما (النون الساكنة والتنوين) قبل حروف الحلق. ونسب إلى الداني أنه قال: الغنة ساقطة *إذا أظهر وهو مذهب النحاة وبه صرحوا في كتبهم، وبه قرأت على شيخي ما عدا قراءة يزيد والمسيبي (7)

2. الإدغام (1) : ويعني عند القراء: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك، فيدخل الحرف الساكن في الحرف المتحرك، بحيث يصير الحرفان حرفا واحدا مشددا، يرتفع اللسان بهما ارتفاعة واحدة، أو النطق بالحرفين حرفا كالثاني مشددا (2) . وهو عندهم: نوعان: إدغام صغير وهو الشائع المروي عند جمهورهم، وفيه يتحقق مجاورة الصوتين المتماثلين أو المتجانسين أو المتقاربين إذ لا فاصل بينهما. وإدغام كبير وفيه يفصل بين الصوتين المتماثلين أو المتجانسين أو المتقاربين صوت لين قصير (أي أن لحرف الأول منهما يكون متحركا) وينسب هذا النوع من الإدغام إلى أبي عمرو " أحد القراء السبعة " (3) . وفيما يتعلق بالنون الساكنة والتنوين فإنه إذا وقع حرف من الحروف الستة المجموعة في قولهم " يرملون "بعد النون الساكنة بشرط أن يكون ذلك في كلمتين أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب إدغامها وتسمى النون الساكنة والتنوين مدغما، ويسمى أحد حروف " يرملون " مدغما فيه. وينقسم هذا الإدغام إلى قسمين:

إدغام بغير غنة (تام) .

إدغام بغنة (ناقص) .

ويتحقق الإدغام بغير غنة التام عندما يقع حرفا اللام والراء بعد النون الساكنة من كلمتين أو بعد التنوين ولا يكون إلا كذلك نحو " ولكن لا يشعرون " و " هدى للمتقين "، وعلة الإدغام هنا هو قرب مخرج اللام والراء من مخرج النون لأنهن من حروف طرف اللسان فحسن الإدغام في ذلك لتقارب المخارج، فتبدل كل من النون الساكنة والتنوين لاما مع اللام وراء مع الراء؛ بحيث تفقد النون المخرج والصفة، وتتحول تحولا كاملا إلى كل من اللام والراء ويكمل التشديد. وأجاز النحويون إظهار الغنة فيهما، وقيل مع اللام خاصة، والذي أجمع عليه القراء إدغام الغنة مع الراء واللام نحو " من لدنه، من ربهم " (1) . ووجه الإدغام التام: هو التقارب في المخرج على مذهب الجمهور، والتجانس على مذهب الفراء وموافقيه القائلين بأن النون واللام والراء من مخرج واحد (2) فلم نلحظ فيه أثرا للصوت بعد فنائه (3) . ووجه ذهاب الغنة هنا: المبالغة في التخفيف والخوف من الثقل؛ (4) لأن النون تقاربهما في المخرج وفي الصفة أيضا؛ لأن الثلاثة مجهورة وبين الشدة والرخاوة (5) . ويختص الإدغام بغنة (الناقص) بأربعة أحرف من حروف (يرملون) مجموعة في قول الكثير من علماء القراءات في لفظ " ينمو "، فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها (أي وقوعهما في كلمتين) ، أو بعد نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل المضارع الشبيه بالتنوين، وجب الإدغام مع اختلاف بين أئمة الإقراء في تحقيق الغنة أو تركها في بعض هذه الحروف دون بعض. ففيما يتعلق بالواو والياء فقد اختلف فيهما بين الغنة وتركها أيضا، فقرأ الجميع بالغنة فيهما إلا خلفا عن حمزة فإنه يدغم النون والتنوين فيهما بلا غنة، وإلا الدوري عن الكسائي في الياء من طريق أبي عثمان الضرير، وروى الغنة عنه جعفر بن محمد وكلاهما صحيح كما النشر، وقرأ الباقون بالغنة فيهما، وهو الأفصح.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٨١