تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما التَّمثيل للمؤنث المجازي بهند ومريم ودعد وسعاد وزينب فخطأ بيِّن.

3-قال المؤلفون:" يُعَدُّ الاسم مؤنثاً مجازياً إذا ظهرت التَّاء في فعله أو في صورة مُصَغَّرِهِ، أو حُذفت من اسم عدده، أو عاد عليه ضمير المؤنث، أو أشير إليه بإشارة المؤنث: (3) .

قلت: هذه الأمور ليست خاصة بالمؤنث المجازي، بل هي مشتركة بينه وبين المؤنث الحقيقي.

4-قال المؤلفون:" التَّذكير والتَّأنيث في النحو لا يطابقان الذكورة والأنوثة في الطبيعة؛ لأنَّهما وسيلة من وسائل تصنيف اللغة لا الطبيعة " (4) .

قلت: هذا تعميم خاطئ فالمطابقة بين النحو والطبيعة متحققة في المذكر والمؤنث الحقيقيين.

أما النتيجة الثانية: فهي ما في المادة العلمية من قصور، فقد أُهملت بعض قضايا التَّذكير والتَّأنيث المهمة ولم تدرس، وهي:

1-وجوب المطابقة في التَّذكير والتَّأنيث بين الخبر المفرد والمبتدأ.

2-وجوب المطابقة في التَّذكير والتَّأنيث بين النعت المفرد والمنعوت.

3-تذكير الفعل أو تأنيثه للفاعل.

نعم تحدث المنهج حديثاً مقتضباً عن تأنيث الفعل الماضي لنائب الفاعل، وكان الأولى أن يكون الكلام عن الفعل مع الفاعل، ثم يُبين أن نائب الفاعل يأخذ حكم الفاعل.

4-اكتساب المضاف من المضاف إليه التَّذكير أو التَّأنيث.

5-معاملة جمع التَّكسير، واسم الجمع، واسم الجنس معاملة المؤنث.

المبحث الثالث: أسباب المشكلة وعلاجها

أولا: الأسباب.

ذكر الدكتور البدراوي زهران في تعقيبه على جدول تحليل الأخطاء ثلاثة أسباب لهذه المشكلة هي:

1-التَّداخل اللغوي، ونقل الخبرة من اللغة الأم إلى العربية.

2-المبالغة في التَّصويب، حيث إنَّ الطالب يريد أن يتفادى أخطاء هذه الظاهرة التَّي يدركها ويتفادى الوقوع فيها، فيقع فيها

3-قواعد خاصة باللغة العربية غير موجودة في لغات الدارسين تصعب عليهم (1) .

ولم يحدد الدكتور البدراوي تلك القواعد الصعبة.

وهذه الأسباب هي أسباب عامة يذكرها المؤلفون في تحليل الأخطاء، ولا تخص هذه المشكلة وحدها، كما لا تخص دارسي اللغة العربية وحدهم، وإنما يشركهم فيها كل من درس لغة ثانية أيًّا كانت (2) .

وقد أظهرت دراستي لأخطاء الطلاب والمنهج المقرر عليهم أن من أهم أسباب كثرة الأخطاء في التَّذكير والتَّأنيث ما يلي:

1-الأخطاء العلمية الواردة في الكتاب الأساسي التَّي سبق بيانها.

2-قصور المنهج المقرر حيث أُغفلت قضايا مهمة من قضايا التَّذكير والتَّأنيث، وسبق بيانها في المبحث السابق.

3-صعوبة التَّفريق بين المذكر المجازي، والمؤنث المجازي.

وأنا أعتقد أن هذا السبب الأخير هو أهم الأسباب التَّي تؤدي إلى وقوع الطلاب في الخطأ، ودليل ذلك أنَّ أخطاءهم في المذكر والمؤنث الحقيقيين لا تكاد تذكر فهي ستة أخطاء فقط، وسائر الأخطاء وقعت عندما كان الاسم مذكراً أو مؤنثاً غير حقيقي.

ولعلّ ما ذكره الدكتور البدراوي من أخطاء المبالغة في التَّصويب يعود في جانب كبير منه إلى هذا السبب، وهو عدم القدرة على التَّفريق بين ما هو مذكر وما هو مؤنث من الأسماء التَّي تذكيرها أو تأنيثها ليس على وجه الحقيقة، فيتخبط الطلاب فيها على غير بصيرة، يؤنثون المذكر تارة، ويذكِّرون المؤنث أخرى، ولو ميَّز الطالب بين المذكَّر والمؤنث لاستطاع أنْ يعامل كل واحد منهما المعاملة اللائقة به من مطابقة، أو إشارة، أو عود ضمير، أو تذكير فعل أو تأنيثه.

ثانياً: العلاج.

أما وقد عرفت الأسباب فإن علاج هذه المشكلة يكون بمعالجة أسبابها، وقد ذكر الدكتور البدراوي أنَّ التَّداخل اللغوي ونقل الخبرة من اللغة الأم يكون علاجه بوضع تدريبات دقيقة يحلُّها التَّلاميذ تحت إشراف أستاذهم (1) .

أمّا الأسباب الأخرى التَّي أظهرتها دراستي هذه فأرى أنَّ علاجها يكون بتصويب الأخطاء العلمية الواردة في المقرر وصياغة القاعدة بشكل صحيح، واستكمال النقص في المنهج بإعداد دروسٍ مع تدريباتها في موضوعات التَّذكير والتَّأنيث التَّي أهملت، وتضاف تلك الدروس إلى أماكنها في الكتاب الأساسي في طبعاته اللاحقة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٥١