تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أنَّها على وزن: لَفْعاء، وأصْلُها: شيئاء، على: فَعْلاء، ثم قُلبت، فجعلت الهمزةُ التي هي لامٌ أولاً، وهذا قولُ الخليل، وسيبويه، والمازنيِّ، والمبرّدِ، والزَّجاج، والنَّحاس، وابن جنِّي، وجمهور البصريين (6) .

وهي على قولهم اسمُ جمعٍ، مثل: القَصْباء، والطَّرفاء (7) .

والثاني: أنَّ وزنها (أَفْعال) ، جمع: شَيْءٍ، ولم تُصرف؛ لأنَّها أشبهت (فَعْلاء) في الجمعِ، فقيل: أَشاوى كصحارى، وأَشياوات كصحراوات. وهذا قولُ الكسائي وأبي عبيد (8) ، وتبعهما السَّخاوي (9) ، كما وافقهما أبو حاتم السجستاني، إلا أنه لم يعلِّل منعَ الصَّرف بما ذكراه، وإنّما قال: "وكان يجب أن تنصرف إلا أنَّها سُمعت عن العرب غيرَ مصروفةٍ، فاحتال لها النَّحويون باحتيالاتٍ لا تصح" (10) .

والثالث: أنَّ وزنها (أَفعْاء) ، وأصلُها: أشيئاء، على: أفعلاء، فحذفت الهمزة الأولى التي هي لامٌ؛ لاجتماع همزتين بينهما ألفٌ، فكأنه قد اجتمع ثلاث ألفات، أو ثلاث همزات.

وهذا قول الأخفشِ (1) ، والفراء (2) ، والزِّياديِّ (3) .

واختلف الأخفشُ والفراء في مفردها، فذهب الأخفشُ إلى أنَّه: شَيْءٌ، غير محذوف (4) ، وذهب الفراءُ إلى أنَّه: شَيْءٌ، المحذوف من: شيِّئ، مثل: هيِّنٍ، وهيْنٍ، فجمعوه على: أفعلاء، كما جمعوا (هيِّناً) على: أَهْوناء (5) .

ولم يُنقلْ عن الزِّياديِّ رأيُه في المفرد.

وفيما يأتي عرضٌ لما نُقدت به هذه الآراء؛ ليتبيَّن أرجحُها، ومرجِّحاتُه:

أولاً: رأيُ الخليل وسيبويه:

نقل ابنُ جني عن الفراءِ أنه أنكر قولَ الخليل وسيبويه، وقال: "إنَّ فيه حَمْلاً على الكلمة إذا جعلها: لَفْعاء؛ لما دخلها من القلب؛ ولأنهم جمعوه جَمْعَ ما واحده محرَّكُ العينِ مؤنثٌ بالهاء نحو: طَرَفة وطَرْفاء، وقَصَبة وقَصْباء" (6) .

وهذا الإنكارُ لا يلزمُ الخليل وسيبويه؛ لأنَّ (أشياء) عندهما اسمُ جمعٍ، وليس جمعاً (7) .

أما القلبُ فغير مستنكرٍ؛ لوروده في كلامِ العربِ (8) .

ثانياً: رأي الكسائي:

ألزم الفراء وغيره الكسائيَّ ألا يصرفَ: أسماء، وأبناء؛ لأنها تُجمع على: أَسْماوات، وأَبْناوات (9) .

وضعّفَ الرضيُّ مذهبَ الكسائيِّ بقولهم: أَشايا، وأشاوى، في جمعِ: أَشْياء؛ لأنَّ (أفعالاً) لا يُجمع على: فَعالى (10) .

ثالثاً: رأيُ الأخفشِ والفراءِ والزِّياديِّ:

اعتُرض رأيُهم بما يلي:

أأنَّ تصغير (أشياء) : أُشَيَّاء، فلو كانت على (أَفعلاء) لصغِّر واحدها ثم جمع، فقيل: شُيَيْئات؛ لأن (أفعلاء) جمع كثرة. وهذا الاعتراضُ للمازنيِّ (11) .

ب أنَّ (فَعْلاً) و (فَيْعلاً) لا يُجمعان على: أَفْعِلاء، إلا نادراً (12) .

ج أنَّ العربَ تجمع (أشياء) على: أَشاوى، وهذا الجمع لا يكون لأَفْعِلاء (13) .

د ردَّ ابنُ جنِّي مذهبَ الفَّراء في مفرد (أشياء) بأنَّ العربَ لم تستعمل: شيِّئاً، فلو كان الأصلَ لنطقوا به، كما قالوا: هيْن، وهيِّن (14) .

وبعدُ ثَبَتَ أنَّ مذهبَ الخليل وسيبويه لا دَخَلَ فيه.

18- أَصْلُ مَهْ

مَهْ اسْمٌ لفعلِ الأَمْرِ (انكَفِفْ) ، وهو ثُنائيُّ الوَضْعِ (1) .

وقد يُظَنُّ أنّ أَصْلَه (مهلاً) ؛ لقُرْبِ المعنى؛ لذا أَبْطَلَ الزِّياديُّ ذلك قائلاً: "الدَّليلُ على أنَّ (مَهْ) ليس من قولك: مَهْلاً؛ أنه ليس في الدُّنيا اسمٌ انْصَرَفَ وهو تامٌّ، وامْتَنَعَ من الصَّرفِ وهو ناقصٌ (2) ".

وقد ردَّ المازنيُّ هذا الاستدلالَ محتجّاً بأنَّ (قَطْ) المخفَّفةَ بُنيتْ ناقصةً، وأُعربت تامَّةً؛ إذْ هي كما ذكر سيبويه مخفَّفةٌ من: قَطَطْتُه قطّاً (3) .

وقوّى الفارسيُّ اعتراضَ المازنيِّ ببنائهم (بَخْ) مخفَّفاً، وإعرابهم إيّاه مثقَّلاً (4) ، كقول العجّاج:

في حَسَبٍ بَخٍّ وعزٍّ أَقْعَسا (5)

فاستدلالُ الزِّياديِّ رحمه الله مبنيٌّ على استقراءٍ ناقصٍ.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٣١