تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاز الأخفشُ الإخبارَ عن البدلِ وحدَه في هذين القسمين (4) ، فيقول في: مضى الليلُ نصفُه، إذا أخبر عن البدل: الذي مضى اللَّيلُ هو نصفُه، فيضع موضعَ البدلِ (هو) ، ويُبْدِلُه من (اللَّيل) ، ويجعل (نصفه) خبراً عن (الذي) . ويقول في: أعجبني زيدٌ خُلُقُه، إذا أخبر عن البدل: الذي أعجبني زيدٌ هو خلُقُه. والكلام عليه كالكلام على المثال السابق.

ومَنَعَ الزِّياديُّ الإخبارَ عن البدلِ وحدَه في هذين القسمين؛ لأن الضَّميرَ الذي يحل محلَّ البدل لا يدلُّ على الجزء، ولا على الاشتمالِ (5) .

ومقتضى كلامه أن الإخبارَ يكونُ عن المبدلِ منه، ويُذكر البدلُ بَعْدَه تابعاً له، فيقال في المثال الأول: الذي مضى الليلُ نصفُه، ففي (مضى) ضميرٌ يعود إلى (الذي) ، حَلَّ محلَّ المبدلِ منه، و (الليل) خبرُ (الذي) ، و (نصفه) بدلٌ.

ويقال في المثال الثاني: الذي أعجبني زيدٌ خلقُه، وقصته كقصة المثال السابق. وقد تقدم في المسألة السابقة أنَّ الراجحَ في الإخبارِ عن البدلِ هو الإخبارُ عن المبدلِ منه والبدل معاً؛ لئلا تخلوَ جملةُ الصِّلةِ من عائدٍ إلى (الذي) ، وفي هذه المسألة انضافَ إلى ذلك ما ذكره الزِّياديُّ، فالمنعُ إذن أَقْوى.

16- منع دخول حرف التعريف على العدد المضاف

قال الزيادي: "تقولُ: ما فعلتْ ثلاثةُ الدراهم التي أعطيتك"، وأنشد قولَ ذي الرُّمة:

وهَلْ يَرجِعُ التَّسليمَ أو يكشف العمى ... ثلاثُ الأثافي والرسومُ البلاقعُ (1)

وقولَ الفرزدق:

مازال مُذْ عقدتْ يداه إزارَه ... ... فسما فأَدْرَكَ خمسةَ الأشبارِ (2)

ثم قال: "وروى الكسائي: الخمسة الأثواب، والمائة الألفِ الدِّرهمِ، وقد حدَّثنا أبو زيد أنَّ قوماً من العرب يتكلمون بذلك، وليسوا فصحاء، فسألنا الذين يقولون ذلك: كيف تقولون: هذا النصف الدرهم، والثلث الدرهم؟ فلم يدخلوا الألف واللام على المضاف، قلت: فما فصلُ بينهما؟ قال: تكلَّموا بذلك، ولم يتكلموا بهذا" (3) .

أورد الزِّيادي في هذا النَّص مذهبي العلماء في دخول (ال) على العدد المضاف إلى ما عُرِّف بها:

المذهب الأول: المنع، وهو مذهبه، ومذهب أصحابه البصريين، فلم يجيزوا غير: ثلاثة الدراهم (4) ؛ لأنَّ المعرِّفين لا يجتمعان في كلمة واحدة (5) .

والمذهب الثاني: الجواز، وهو قول الكسائي وابن السكيت (6) ، وعُزي إلى الكوفيين (7) ، ولهم حجتان:

الأولى: أن ذلك ورد عن بعض العرب.

والثانية: القياس على نحو: الحسن الوجهِ (8) .

على أنَّ الفراء ذكر هذا الرأي، واحتجَّ له، ولكنَّه لم ينصَّ على جوازه، حيث قال: "فإن قلتَ: الخمسة العشرِ؛ لم يجز؛ لأن الأول غير الثاني؛ ألا ترى أنَّ قولهم: ما فعلت الخمسةُ الأثوابِ لمن أجازه تجد الخمسة هي الأثواب، ولا تجد العشرَ الخمسةَ" (9) .

هذا ودفع البصريون ومن نحا نحوهم حجتي الكوفيين:

فأما الرواية فاختلف موقفهم منها:

فأبو زيد فيما روى عنه الزيادي والجرميّ (1) حكم على من نُقلت عنه بعدم الفصاحة.

وذكر المبرد أنَّ "مما يُبطل هذا القول أنَّ الرواية عن العرب الفصحاء خلافُه. فرواية برواية، والقياس حاكم بعدُ أنَّه لا يُضاف ما فيه الألف واللام من غير الأسماء المشتقَّة من الأفعال" (2) .

ولا يلزم الوجهُ الأول الكوفيين؛ لأنهم يجيزون: ثلاثة الأثواب (3) .

وحكم عليها ابن مالك بالشُّذوذ، فلا يقاس عليها (4) .

وأما القياس على: الحسن الوجهِ؛ فدفعه جماعةٌ، وفرقوا بين الإضافتين (5) ؛ لأن إضافة العدد معنوية تفيد التعريف، وإضافة الصفة المشبهة لفظية ترفع القبح.

وخلاصة القول أنَّ الخلاف في المسألة أثرٌ من آثار الخلاف بين الفريقين في مستوى الاحتجاج.

الفَصلُ الثّالثُ: آراؤه التَّصريفيَّةُ

17- وزن أشياء

اختلف النَّحويون في وزن (أشياءَ) على ثلاثةِ أقوال:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٣٠