تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 أنَّ موضع المضاف إليه من مواضع البيان، وجملةُ الشرط مبهمةٌ، فلا يصح أنْ تقع ذلك الموقعَ، وهذا احتجاجُ الرُّماني (4) ، وذكر ابنُ خروف نحوَه (5) .

3 أنَّ الشرطَ له صدرُ الكلام، فلا يعلَّق بما قبلَه، وإضافةُ الظَّرف إليه تُعلِّقه بما قبلَه، وهذا احتجاج الفارسي وابن جنِّي (6) .

وهذه الحججُ غيرُ مدفوعةٍ، فإذا أُضيف إليها أنَّ العربَ لم تستعمل المجازاةَ فيما ذكر سيبويه بعد هذه الظرُّوف في الشِّعر (7) ؛ كان المنعُ أقربَ.

12- جوازُ المجازاة بعد (ما) التَّميميةِ

أطلق سيبويه وكثيرٌ من النحويين منعَ المجازاةِ بعد (ما) النافية في غير الشِّعر؛ لأنَّها تُغيِّر الكلامَ، فتصرفُه إلى الابتداءِ، وتقطعُه عما قبلَه (8) .

وفصَّلَ الزِّياديُّ والمبرّدُ، فأجازا المجازاةَ بعد (ما) التَّميميَّة؛ لأنها لا تغيِّرُ إعراباً، ويَصْلُحُ بعدها الاسُم والفعلُ.

ومنعاه بعد الحجازيةِ؛ لأنَّها تُغَيِّر إعرابَ ما بعدها (9) .

فضابطُ المنع عندهما تغييرُ الإعرابِ، وضابطُه عند سيبويه تغييرُ الإعرابِ أو صرفُ الكلام إلى الابتداء (10) .

ويعضِّدُ المنعَ فيما أرى أنَّ أحداً لم ينقل عن العربِ المجازاة بعد (ما) .

وثمة مرجِّحٌ آخر، ذكره الرُّماني، وهو أنَّ (ما) لنفي الحالِ، والشَّرطُ مستقبلٌ (11) .

بقي التَّنبيهُ على أنَّ الزَّجاجيَّ أورد مجلساً للمبرّد مع شيخه المازنيِّ، سأله فيه عن المجازاة بعد (ما) التَّميمية، فمنعها، ولم يعلِّق المبرّدُ على كلامِ شيخه (1) .

ولكنَّ ما أوردتُه أولاً هو مذهبُه في (المقتضبِ) ، و (مسائل الغلط) .

كما أنَّ في نصِّ الزَّجاجي سَقْطاً لم يُنبِّه عليه المحقّقُ، ولم أَسْطِعْ استظهارَه.

13- جوازْ المجازاة بعد: إنَّ

منع سيبويه وجمهور النَّحويين المجازاةَ بعد: إنَّ؛ لأنَّ الشَّرْطَ له الصَّدْرُ، فلا يَعْمَلُ فيه ما قبلَه (2) .

ووردَ في الخزانة أنَّ المبرّدَ نَقَلَ عن الزِّياديِّ جوازَ: إنَّ مَنْ يأتِنا نأتهِ، على غير إضمارٍ في: إنَّ (3) .

كما عزاه إليه الأعلم (4) ، وكلامُه موافقٌ لكلام المبرّدِ، فلعله نَقَلَه عنه.

والجوازُ مخالفٌ لما نُقِلِ عن الزِّياديِّ من تعليلِ المجازاةِ بعد (إذْ) ، و (ما) التَّميميةِ بأنَّهما لم تُغيِّرا إعرابَ ما بعدهما (5) .

والشَّكُّ في نَقْلِ المبرّدِ بعيدٌ؛ لأنَّه تلميذُ الزِّياديِّ، ولا يبعد أن يكون الزِّياديُّ قد اختلف كلامُه.

14- جواز الإخبار عن البدل المطابق

اختلف النَّحويون في الإخبارِ بالذّي و (أل) عن البدلِ وحدَه:

فأجاز الأخفشُ والزِّياديُّ الإخبارَ عن البدل المطابق (6) ، فتقولُ على مذهبهما في: رأيتُ زيداً أخاك، إذا أخبرت عن (أخاك) : الذي رأيتُ زيداً إياّه أخوك، فتضعُ موضعَ البدلِ ضميراً، وترفعُ (أخوك) خبراً عن (الذي) (7) .

وذهب المازنيُّ إلى أنَّ الإخبارَ عن البَدَلِ وحدَه قبيحٌ في كل أقسامه؛ لخلوِّ جملةِ الصلةِ من عائدٍ إلى الاسم الموصول (8) .

ونقل المبرِّد عن قومٍ أنَّ الإخبارَ يكونُ عن المبدلِ منه، ثم يُذكر البدلُ تابعاً له (1) ، فإذا أُخبر عن (أخاك) في المثال السابق؛ قيل: الذي رأيته زيدٌ أخوك، فيُوضعُ موضعَ المبدلِ منه ضميرٌ يعودُ إلى الاسم الموصول، ويُرْفَعُ المبدلُ منه خبراً عن (الذي) ، ويبقى (أخوك) تابعاً له.

واختار هذا القول ابنُ عصفور، وابنُ أبي الرَّبيع (2) .

ويرجِّحه أن النَّحويين وضعوا باب الإخبارِ لتمرين المتعلِّم، وتذكيِره مايجوزُ ومالا يجوز (3) ، وهذا الغرضُ يُحقِّقه منعُ الإخبارِ عن البدلِ وحدَه؛ إذ يتذكَّرُ المتعلِّمُ أنَّ جملةَ الصِّلة لا تخلو من عائد.

15- منع الإخبار عن بدل بعض من كل وبدل الاشتمال

أجاز الأخفشُ والزِّياديُّ كما تقدم الإخبارَ بالذَّي و (أل) عن البدل المطابق، واختلفا في الإخبار عن بدل بعضٍ من كُلٍّ وبدلِ الاشتمال:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٢٩