تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلٌّ من المنظرِ الأعلى له شَبَهٌ

هذا وهذانِ قدُّ الجسْمِ والنُّقَبُ (2)

ذكر الفارسيُّ الأوجه الجائزة في» هذا وهذان «ثم قال: "فلابُدَّ من إضمار مبتدأ يكون قولهُ: "قدُّ الجسيم" خبرَه، ويكون ذلك المبتدأ "هم" لأنَّ الثَّلاثةَ ممن يعقل، فكأنك قلت: هم قدُّ الجسم، ومعنى ذلك فيما حُكي عن الزِّيادي أنَّ جسمَه مثلُ جسمِه." (3) .

الفَصل الثَّاني: آراؤهُ النَّحويَّةُ

1- إعراب الأسماء الستة

ذهب الزِّيادي إلى أنَّ الحروف في هذه الأسماء علامات إعراب، نابت عن الحركات (4) .

وهذا أيضاً قول قطرب (5) ، وأحد قولي هشام بن معاوية (6) ، وأخذ به الزجاجي (7) .

وهو "الذي يسبق إلى الخاطر بديّاً، وذلك أنَّ هذه الحروف تختلف باختلاف العوامل في الظاهر، وما يختلف باختلاف العوامل من الأواخر هو الإعراب" (1) لكنه لم يسلم لأصحابه؛ فقد ردّه الفارسيُّ والشلوبين بأنّه يؤدي إلى بقاء الاسم المعرب على حرف واحدٍ في (فيك، وذي مالٍ) ؛ لأنَّ علامة الإعراب زائدة على الكلمة، وبقاء الاسم المعرب على حرف واحدٍ لم يرد في كلامهم (2) .

هذا وفي المسألة أقوالٌ كثيرةٌ (3) ، منها:

1 أنَّ هذه الأسماء معربة بحركات مقدَّرةٍ على الواو والألف والياء، والأصل في الرفع (أَبَوُك) ، ثم ضمت الباء إتباعاً لحركة الواو، كما قيل: امرُؤٌ، وابنُمٌ، ثم حذفت ضمة الواو للثقل، والأصل في النصب (أبَوَك) ، ثم فتحت الباء إتباعاً لحركة الواو، كما قيل: امرَأً، وابنَماً، وقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، والأصل في الجر (أَبَوِك) ، ثم كسرت الباء إتباعاً، كما قيل: امرِئ وابنمٍ، ثم حذفت كسرة الواو للثقل، ثم قلبت الواو ياءً لكسرة ما قبلها.

وهذا القول عزي إلى سيبويه (4) وجمهور البصريين، (5) وأخذ به المبرد في موضع من (المقتضب) (6) ، واختاره الفارسي (7) ، والشَّلويين (8) .

ولا أرى فيه دَخَلاً سوى كثرة التغيير، وهو تغيير جارٍ على سنن كلام العرب.

أما قول ابن الحاجب: "وهو ضعيفٌ؛ لأنه خارجٌ عن قياس كلامهم لتقديرٍ لم يعهد مثله، وهو اجتماع إعرابين في كلمة" (9) ؛ فالجواب عنه: أنَّ حركة ما قبل الآخر ليست إعراباً، وإنما هي تابعةٌ لحركة الآخر، ولها نظيرٌ من كلامهم، كما تقدم.

2 ومن المذاهب أنها معربة بحركات ما قبل الآخر والحروف، فإعرابها من مكانين، وهذا قول الكسائي والفراء (10) .

وقد ردَّه الشلوبين بأنَّه لا يكون إعرابان لمعرب واحد، وأنَّه يؤدي إلى أن يكون المعرب شيئاً واحداً والإعراب شيئين في (فيك، وذي مال) ، فيكون المحمول أكثر من الحامل (11) .

3 ومنها أنَّ حروف اللِّين دلائل إعراب، ويعزى إلى الأخفش (1) ، وأخذ به المبرد في موضعٍ من (المقتضب) (2) .

واختلف في تفسيره:

فذكر المبرد وابن جني أنَّ المراد هو أنَّك إذا رأيت الواو علمت أن الاسم مرفوع، وكذلك الألف في النصب، والياء في الجر، فهذه الحروف قامت مقام الضمة، والفتحة، والكسرة (3) .

وقيل: المعنى أنَّها معربة بحركات مقدَّرة فيما قبل حروف اللِّين، ومنع من ظهورها أنَّ حروف اللِّين تطلب حركاتٍ من جنسها، ويعزى هذا التفسير إلى الزجاج والسيرافي (4) .

وقيل: المعني أنَّ حروف اللِّين حروف إعراب، ولا إعراب فيها، فهي دلائل إعراب بهذا التقدير، ويعزى هذا التفسير إلى ابن السراج وابن كيسان (5) .

وهذا الاختلاف دليلٌ على غموض مذهب الأخفش، وقد رُدَّ على التفسيرات كلِّها:

فأما على التفسير الأول فهو يؤول إلى قول قطرب والزِّيادي، وقد تقدَّم نقدُه.

وأما التفسير الثاني فذكر أبو حيان أنَّه يحتمل شيئين:

الأول: أن تكون حروف اللِّين لاماتٍ عادت عند الإضافة.

وردّه بأن الإعراب يكون في آخر الكلمة.

والثاني: أن تكون زائدة نشأت عن الحركات.

ورده بأن الإشباعَ بابُه الشّعْرُ (6) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧١٩