ب وقال الدماميني: "وفي كتاب الزيادي أيضاً كذلك: إن البضع لما بين الثلاث إلى التسع، ثم ساق بسنده إلى الشعبي، قال: لما نزلت ﴿الم، غلبت الروم﴾ إلى ﴿في بضع سنين﴾ قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى صاحبك يزعم أن الروم تظهر على فارس قال: صدق. فخاطروه على قلائص، وجعلوا الأجل ست سنين، فجاءت السِّت، ولم تظهر الروم، فأخبر بذلك رسول الله (فقال: يا أبا بكر؛ كم البضعُ؟ فقال: ما بين الثلاث إلى التسع، فقال: وهل مضت التسع بعدُ؟ قال: لا، قال: اذهب فزايدهم في الخطر، ومادّهم في الأجل، فتزايدوا قلوصين إلى مثلها، وجعلوا الأجل تمام تسع سنين، فلم تأتِ التسع حتى جاءت الركبان من الشام تخبر بأن الروم ظهرت على فارس. انتهى" (2) .
وفي النص استدلال بالحديث على رأي لغوي.
ج وقال الدماميني في موضع آخر: "وفي كتاب الزيادي: كانت العرب تؤرخ بالخصب، وبالعامل يكون عليهم، وبالأمر المشهور، قال الربيع بن ضبع الفزاري:
ها أنذا آمل الخلود وقد
أدرك عقلي ومولدي حجراً
أبا امرئ القيس هل سمعت به
هيهات هيهات مثل ذا عمرا
وقال نابغة الجعدي:
فمن يك سائلاً عنّي فإنِّي
من الشبان أيام الخنان
وقال آخر:
وما هي إلا في إزارٍ وعلقةٍ
مغار ابن همام على حيِّ خثعما
وأرخوا بعام الفيل، وبناء الكعبة، وبالفجار، وفي الحديث: (ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل) ، وبمبعثه عليه الصلاة والسلام وبينه وبين البناء خمس سنين، وبين الفيل والفجار عشرون سنة، ولم يزل شأن العرب كذلك حتى جاء عمر، وفتح البلاد، وفتح بلاد العجم، فذُكر له أمر التاريخ، حدثنا أمية بن خالد الأزدي، قال: حدثنا قرة بن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين، قال: قام رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: أرِّخوا؟ فقال: ما أرِّخوا؟ فقال: شيء تفعله الأعاجم، يكتبون: في شهر كذا من سنة كذا، فقال عمر: حسنٌ، فأرِّخوا، فقال بعضهم: من البعثة، وقال قوم: من الوفاة، وقال قوم: من الهجرة، ثم أجمَعوا على الهجرة، ثم اختلفوا بأي شهر يبدؤون، فقيل: برمضان، وقيل: بالمحرم؛ لأنه منصرف الناس من حجهم، وهو شهر حرام، فأجمعوا عليه، فالتاريخ قبل الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة؛ لأن الهجرة كانت في ربيع الأول. حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن الزهري، قال: قدم رسول الله (المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فقدموا التاريخ قبل الهجرة إلى غرة المحرم، فلاتزال في السنة حتى ترى هلال المحرم، فإذا رأيته دخلت في السنة الثانية، وانقضت السنة الأولى.
وأما الشهور فلما بين الهلالين، ويكتبون كلمة (شهر) في كلّ من ثلاثة أشهر: الربيعين، ورمضان، ولا يكتبون الشهر في غير هذه الثلاثة.
والشهور كلها مذكرة إلا الجماديين، فإذا كان أول ليلة من الشهر كتبوا: كُتب ليلة الجمعة مثلاً غرة شهر كذا، أو أول ليلة كذا، ومستهل شهر كذا ومهلّه؛ لأنهم يقولون: أهللنا هلال كذا، واستهللناه، ولا يقولون: أهل الهلال، ولا استهل الهلال، ولكن يقولون: أُهِلَّ، واستُهِلّ، فإذا أصبحوا كتبوا: كُتب يوم الجمة أول ليلة خلت، وكُتب يوم الجمعة أول يوم من كذا، ولا يكتبون: مهلاً، ولا مستهلاً، فإذا مضت ليلة أخرى كتبوا: لليلتين خلتا، فإذا توالت الليالي كُتب: لثلاث خلون، فإذا صرت إلى النصف، فبعضهم يكتب: لخمس عشرة ليلة خلت أو مضت، وأكثرهم يكتب: النصف من كذا، وهو أجود وأكثر، فإذا تجاوزت كتبوا: لأربع عشرة بقيت، وثلاث عشرة بقيت، وعشر بقين، ويجوز في القياس: لعشرين مضت، أو خلت، ولكنهم يعتمدون على الأقل، ويكتبون: في الليلة الأخيرة ليلة الجمة آخر ليلة من كذا، وسلخ كذا، وانسلاخه، ولا يكتبون: لليلة بقيت وهم فيها، كما لم يكتبوا: لليلة خلت أو مضت وهم فيها. انتهى « (1) .