2- الإعلال والإبدال.
3- مسائل التمارين أو ما يُسمّى (القياس اللغوي) .
والفرق بين المازني وسيبويه أن المازنيّ لم يذكر أبنية الأسماء المزيد فيها، وخلا كتابه من باب الإدغام.
وقسّم ابن السّراج التصريف خمسة أقسام؛ إذ يقول:» وهو ينقسم خمسة أقسام: زيادةٌ، وإبدالٌ، وحذف، وتغيير بالحركة والسكون، وإدغام (3) «.
ولم يذكر ابن السّراج مسائل التمارين ضمن هذا التقسيم مع أن كتابه قد ضمّها، ولعلّه لم يجعل التصريف قسمًا برأسه وإنما هو تطبيقات على هذه الأقسام الخمسة، ويمكن إدراج الأقسام الخمسة في ثلاثة هي: الزيادة، والإعلال والإبدال، والإدغام؛ وهو بهذا لا يختلف كثيرًا عن سابقيه.
أما أبو عليّ الفارسيّ فقد خصَّص كتابه (التكملة) لمباحث علم الصرف، وذكر أن النحو» علمٌ بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، وهو ينقسم قسمين:
أحدهما: تغييرٌ يلحق أواخر الكلم.
والآخر: تغيير يلحق ذوات الكلم وأنفسها.
فأمّا التغيير الذي يلحق أواخر الكلم فهو على ضربين:
أحدهما: تغيير بالحركات والسكون أو الحروف يحدثُ باختلاف العوامل، وهذا الضرب هو الذي يسمّى الإعراب،.... وقد ذكرنا ذلك بأصنافه وأبوابه في الجزء الأول من كتابنا الموسوم بكتاب الإيضاح.
والآخر: تغيير يلحق أواخر الكلم من غير أن يختلف العامل، وهذا التغيير يكون بتحريك ساكن أو إسكان متحرك أو إبدال حرف من حرف أو زيادة حرف أو نقصان حرف....
والضرب الآخر من القسم الأول وهو التغيير الذي يلحق أنفس الكلم وذواتها، فذلك نحو التثنية والجمع الذي على حدّها.... (1) «.
وواضح أنه يعدّ هذه المباحث جزءًا من النحو، غير أنها مقابلة للإعراب، مع أنه لم يسمّ هذه المباحث، ويمكن لنا أن نتجوّز لأنفسنا فنطلق عليها التصريف؛ مع أنه ذكر التصريف مبحثًا من هذه المباحث التي تتعلق بالتغيير الذي يلحق أنفس الكلم وذواتها (2) ، ولم يبوّب له بابًا. ومع هذا فالفارسيّ هو أول من جمع هذه المباحث في نسقٍ واحد، وجعلها مقابلةً للإعراب، وهذه المباحث التي ذكرها هي:
1- التقاء الساكنين. ... 2- الوقف. 3- الابتداء. 4- تخفيف الهمزة. 5- التثنية والجمع. ... 6- النسب.
7- العدد. 8- المقصور والممدود. 9- المذكر والمؤنث. 10- جمع التكسير. 11- التصغير.
12- المصادر والأفعال المشتقّة منها والمشتقات. ... 13- أبنية الأفعال. ...
14- الإمالة. 15- حروف الزيادة. ... 16- الإبدال. ... 17- الإدغام.
وإذا ما تسمحنا قليلاً وجعلنا هذه المباحث تحت اسم: التصريف، كان تعريفه عند أبي علي هو: معرفة تغيير أواخر الكلم من غير أن يختلف العامل، والتغيير الذي يصيب ذوات الكلم.
وعلى هذا نجد أن مفهوم التصريف عند أبي علي توسّع، غير أنه لم يصبح علمًا مستقلاً عن النحو، بل هو مقابل للإعراب، وهذه المباحث قد اشتمل عليها كتاب سيبويه، والفرق بينهما في تسمية مجموع هذه المباحث.
وقد أخذ ابن جنيّ بتقسيم ابن السراج، فجعل التصريف أقسامًا خمسة؛ غير أنه لم يبوِّب للقسم الخامس وهو الإدغام في كتابه التصريف الملوكي.
وذكر الزَّمَخْشَرِيّ المباحث الصرفية من غير أن يشير إلى كونها نحوًا أو صرفًا، والمباحث هذه لا تخرج عما ذكره أبو عليّ الفارسيّ سوى في طريقة عرضها وترتيبها؛ وزاد على ذلك أبنية الأسماء المجردة والمزيدة، وهي مذكورة عند سيبويه والمبرد والمازنيّ وغيرهم.
وعلى هذه المباحث درج النحاة والصرفيون في تأليف مؤلفاتهم مع نقص بعض المباحث أحيانًا بدعوى أنها لا تكون في الصرف أو أنها تشترك مع مباحث النحو، فذكرها في النحو أولى، كابن عصفور الذي أخرج التصغير والنسب والتكسير من كتابه (الممتع) ، حيث يقول:» التصريف ينقسم قسمين: أحدهما: جعل الكلمة على صيغ مختلفة لضروب من المعاني نحو: ضَرَبَ وضَرَّب وتضرّب وتضارب واضطرب، فالكلمة التي هي مركبة من ضاد وراء وباء نحو (ضَرْب) قد بنيت منها هذه الأبنية المختلفة لمعان مختلفة، ومن هذا النحو اختلاف صيغة الاسم للمعاني التي تعتوره من التصغير والتكسير نحو زُيَيد وزيود، وهذا النحو من التصريف جَرَت عادة النحويين أن يذكروه مع ما ليس بتصريف، فلذلك لم نضمنه هذا الكتاب (1) «.