تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ابن مالك فيعرف التصريف بقوله:» التصريف علمٌ يتعلق ببنية الكلمة وما لحروفها من أصالةٍ وزيادة وصحّة وإعلالٍ وشبه ذلك « (5) .

وعلى هذا فمسائل التصريف اتسعت ودخل فيها ما كان خارجًا عنها في المرحلتين السابقتين من مباحث تغيير البنية نحو: الإبدال، والحذف، والزيادة، ومعرفة الأبنية، والتصغير، والجمع، والنسب، والإدغام، وغيرها مما سيتضح فيما بعد.

التسمية بالصرف والتصريف:

الصرف في اللغة مصدرٌ للفعل الثلاثي: (صَرَف) فالتسمية هنا بالمصدر. والتصريف مصدرٌ للفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف: (صَرَّف) ، والزيادة في الفعل تُعطي معنًى زائدًا في المصدر؛ إذ الزيادة في المبنى تدلُّ على الزيادة في المعنى.

ومن المعلوم أنه بُدئ باستخدام لفظة (التصريف) عنوانًا لهذا العلم، ولم يكن اختيارهم لها اعتباطا، بل لذلك دلالة على المعنى الاصطلاحي الذي أرادوه وهو معنى: تغيير الأبنية من وضع إلى وضع، ومن مثال إلى مثال، والتصريف يفيد معنى التغيير أكثر من إفادة الصرف لهذا المعنى، وكذا يوحي معنى التصريف بالعمل والتدريب وكثرة التمارين.

وحين اتسعت دائرة هذا العلم، ودخل فيه بعض المسائل والقواعد التي يبدو فيها التغيير أقل ظهورًا، ظهر مصطلح الصرف على هذا العلم، ليشمل المسائل والقواعد تلك، ولعلّ ظهور هذا المصطلح يواكب استقلال هذا العلم عن النحو، ولهذا فإنّ بعضهم (1) يَعُدّ التصريف هو المعنى العملي، والصرف هو المعنى العلمي؛ أي أن التصريف يرتبط بكثرة دوران الأبنية واشتقاقها والعمل فيها، والصرف يرتبط بالأصول الكلية التي ينبني عليها معرفة أحوال المفردات.

مباحث التصريف:

من الخطأ الإشارة إلى مباحث التصريف عند النحاة على ما هو مقرر عندنا الآن، فنُلزم النحاة بما لم يُلزموا أنفسهم به.

وواضح بما سبق بيانه في مفهوم التصريف أن المباحث تختلف باختلاف المفهوم؛ فالتصريف عند سيبويه هو ما أورده في باب» ما بنت العرب من الأسماء والصفات والأفعال غير المعتلة والمعتلة، وما قيس من المعتلّ الذي لا يتكلمون به ولم يجئ في كلامهم إلاّ نظيره من غير بابه، وهو الذي يسميه النحويون التصريف والفعل « (2) ، وقد ساق في هذا الباب تمهيدًا له أبنية الأسماء والأفعال، والزوائد فيها، ومواضعها، والإعلال والإبدال، والإدغام، إلى أن وصل إلى مسائل التمارين التي فيها تطبيقٌ عملي لما عرضه في مواضع الزيادات، وقوانين الإعلال والإبدال.

فيمكن أن تكون مسائل التصريف عند سيبويه مع التجاوز مقسّمة أربعة أقسام:

1- أبنية الأسماء والصفات والأفعال، ومواضع الزيادات فيها.

2- الإعلال والإبدال.

3- مسائل التمارين أو ما يسمّى (القياس اللغوي) .

4- الإدغام.

ولم يوضح المبرّد أقسام التصريف، وإنما قال:» وهذه حدود التصريف، ومعرفة أقسامه، وما يقع فيه من البدل والزوائد والحذف، ولا بُدّ أن يُصدّر بذكر شيء من الأبنية، لتعرف الأوزان وليُعلم ما يبنى من الكلام وما يمتنع من ذلك « (1) .

وواضحٌ أنّه لا يَعدّ البدل والزوائد والحذف والأبنية من التصريف، لقوله: (وما يقع فيه) ، أي في التصريف، فأخرج هذه الأمور من التصريف، فالعطف هنا يقتضي المغايرة، وممّا يدلّ على ذلك أيضًا أنه ذكر التصريف فقال:» هذا باب المسائل في التصريف (2) «، فقصر التصريف على مسائل التمارين والبناء، وهو ما يعرف بالاشتقاق، وما ذكره للأبواب السابقة إلا تمهيد وتوطئة لهذا الباب، أو أنّ هذا الباب تدريب عملي لتلك الأصول التي لا يعدها من التصريف أصلاً.

ولا يخرج المازنيّ عن الأقسام التي ذكرها سيبويه، فالأبواب الثمانية عشرة التي ضمّها كتابه التصريف تندرج تحت الأقسام الثلاثة التالية:

1- أبنية الأسماء المجردة، والأفعال المجردة والمزيدة، وحروف الزيادة فيها.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٩٧