(ب) التنمية الاجتماعية:
تشير التنمية الاجتماعية ليس إلى مجرّد زيادة دخل الفرد، ولكن إلى توفير مزيد من الخدمات الاجتماعية التي تُحسّن من نوعية العنصر البشري. مثل التعليم والصّحة والتدريب المهني والإسكان وغيرها (2) . فقد يتوفر لدى الفرد المال ولكنه لا يستخدمه في تحسين مستواه العلمي أو الصحّي إمّا لجهله بكيفية عمل ذلك، أو لعدم توفر الخدمات في هذه المجالات بدرجة كافية
(ج) التنمية البشرية:
لا تعني التنمية البشرية أن تقوم الدولة بإشباع جميع احتياجات الأفراد من السلع والخدمات الأساسيّة، وإنما تعني تدريبهم على كيفيّة القيام بعمل ذلك بأنفسهم.
فالتنمية لا تعني إعطاء سمكة لكل فرد في المجتمع، وإنما تعني تعليم كل فرد كيف يصطاد (3) . وهذا يتضمن زيادة الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في تقديم الخدمات الأساسيّة وزيادة درجة اعتماد الأفراد على أنفسهم في اتخاذ قرارات تؤثر في حياتهم في مجالات التعليم والصحة والعمل وغيرها.
(د) التنمية الإيمانية:
اهتمت جميع مفاهيم التنمية السابقة بأمور مادية في حياة الإنسان، ولكنها لم تتطرق للجانب الروحي من حياته، فأهملت الجانب الديني في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية. واعتمدت على مبدأ الحرية الفردية لتحقيق الرفاهة الاقتصادية والاجتماعية، وترتب على ذلك ظهور انحرافات وسلوكيات وأفعال إجرامية من بعض الأفراد في المجتمعات الغربية، وحدوث الصراعات بين رجال الأعمال والعمال، والحكومات والعمال أيضاً (1) . ولذلك فإن التنمية في مفهوم الاقتصاد الإسلامي تشمل بالإضافة إلى المفاهيم السابقة الجانب الروحي والإيماني في حياة الإنسان. لاسيّما وأنّ الإيمان ينمو ويزداد لدى الإنسان المسلم بالطاعة والتقرب إلى الله كما أنه ينقص ويتضاءل بالمعصية والعياذ بالله. وفي ذلك يقول الرسول (: ((إن الله تعالى قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه. وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصرهُ الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيتُهُ، ولئن استعاذني لأُعيذنّهُ)) رواه البخاري (2) . فالتنمية الإيمانية هي التي يتم بمقتضاها تصحيح معتقدات البشر وإصلاحهم وبها تسمو نفوسهم وترتقي سلوكياتهم بحيث يتحولون من وضع يتصفون فيه بصفات وأخلاق ذميمة إلى وضع يتحلّون فيه بالأخلاق الفاضلة الكريمة، بغض النظر عن اختلاف مستوياتهم الماديّة والمعيشيّة، ولكن لاتتم عملية التحول هذه إلاّ بالتمسك بالعقيدة الصحيحة عقيدة التوحيد والإيمان بالله وحده لاشريك له قال الله سبحانه وتعالى: ((شهد الله أنه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)) [آل عمران / 18] .
وقال تعالى: ((إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ... )) [الرعد / 11] ، وقال رسول الله (: ((أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهُم وأموالهم إلاّ بحق الإسلام، وحسابهم على الله)) متفق عليه (1) .
ثانياً: مفهوم التقارب والاندماج:
إذا بدأنا بالمعنى اللغوي نجد أن كلمة قَرُبَ، واقترب تعني: دنا،، وتقاربوا: قَرُبَ بعضهم من بعض (2) ، ومنه قوله تعالى: (( ... إن رحمة الله قريب من المحسنين)) [الأعراف / 56] . وكلمة دمج أو اندمج تعني: أن يدخل الشيء في غيره ويستحكم فيه (3) . ومن ثَمّ فإن الإندماج يعتبر أقصى درجات التقارب. ويوجد للتقارب جانبان أحدهما مادّي والآخر معنوي. أمّا الجانب المادّي: فهو يشير إلى تقريب المسافة بين بعيدين أو ما في حكمه، فهجرة البدو إلى الحضر تعتبر نوعاً من التقارب المادّي، وفي حكمها إقامة وتشييد وتجهيز الطرق وسبل الإتصال والنقل البري والبحري والجوي للربط بين القرى والمدن باستخدام وسائل المواصلات الحديثة، وكذلك استخدام وسائل الإتصالات الأخرى بجميع أنواعها كالتلغراف والبريد والهاتف والفاكس والإنترنت، واستخدام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، والمرئية، فكل هذه الوسائل تربط بين الناس ربطاً مادّياً ومحسوساً. أمّا الجانب المعنوي للتقارب: فهو يشير إلى تقارب النسب، والتقارب الروحي، والتقارب العقلي. أمّا تقارب النسب فهو يأتي بالمصاهرة والزواج بين العائلات قال تعالى: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) [الروم / 21] وقال تعالى: ((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون