قال ابن عائذ، وحدثنا الوليد، قال: فحدثني غير واحد بحديث قد وهمت فيه، أن الغمر بن يزيد شتى في صائفته هذه، وأنا أشك في صائفة أخرى بعدها بسنة [كذا] وثلاثين ألفاً. وقتل الوليد بن يزيد على ذلك ولم يكن للناس صائفة بعد ذلك (5) .
[130] ابن عائذ، قال: قال الوليد: فحدثني من سمع واصلاً - رجل من أهل دمشق ممن كان يعرف بالصلاح والصلاة والصبر عليها، فابتلي بالأسر، فكانت الروم تكرمه لما ترى من حاله، قال واصل: لما اختلف قسطنطين وأرطباس بعثني قسطنطين ببطارقته إلى الوليد بن يزيد يستنصره على أرطباس، وجعل العهد لئن أنا قمت برسالته، والإعراب عنه مع بطارقته جائزة كذا وكذا، وتخلية سبيلي، قال: فقدمت على الوليد بهم، وتقدم من عند أرطباس من يسأل الوليد نصرتهم وموالاتهم على قسطنطين، قال واصل: فتكلمت عند الوليد، وقامت البطارقة بلغت عن صاحبها، وقامت بطارقة أرطباس فتكلمت عن أرطباس، واستمع الوليد من الفريقين، ثم أقبل عليهم فقال: لو كنت ناصراً أحداً لنصرت قسطنطين على من خالفه، ولكن انصرفوا، فكلكم عدو، وليس بيني وبين أحد منكم إلا السيف، ثم أقبل على البطارقة الذين جئت بهم فقال: أرأيتم صاحبنا هذا أثخنته الجراحة فأسرتموه، فلا سبيل لكم إليه قد رده الله، أم ألقى بيديه فهو عبدكم يرجع معكم؟ فقالوا: بل أثخنته الجراحة، فحبسني الوليد، وأمر بالجيش فسيروا، وأمضى الغمر بن يزيد في صائفته، فوافى اختلافاً بينهم فغنم وسبى (1) .
[131] محمد بن عائذ، نبأنا الوليد، قال: لما ولي مروان بن محمد (2) ولَّى، يعني غزو البحر تركه بن يزيد العاملي، وَلّى من بعده معن بن سالم العاملي (3) ، ثم وَلّى مكانه حذيفة بن سعيد السلامي (4) ، ثم ولى من بعد الحارث بن سليمان العنسي (5) .
[العصر العباسي]
[132] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد: أدركت ولاية الأمين، وأمراء المؤمنين من آل رسول الله قد ائتموا بما مضى من سنة رسول الله، ومن بعده من ولاة الأمر في.. والصوائف، وتقوية المجاهدين، فكان من ذلك إغزاء أمير المؤمنين أبي العباس عبد الله بن علي (1) على ما.. جرد بها الناس إدراك مائة ألف أو يزيدون حتى افتتن عبد الله بن علي بعد وفاة أبي العباس (2) .
[133] محمد بن عائذ، أنا الوليد، عن أبي حريش الكناني (3) ، قال: كنا في سنة خمس يعني وثلاثين ومئة وعبد الله بن علي يومئذ بدابق على صائفة الناس، ومعه من أهل الشام وغيرهم نحو من مائة ألف، قال أبو الحريش: أظنه عام عمورية، قلنا: وما ذلك يا أبا حريش؟ قال: غزونا الصائفة مع عثمان ابن حيان في خلافة يزيد بن عبد الملك حتى نزلنا على عمورية، وأقام عليها ستة وثلاثين منجنيقاً، وجدّ في حصارها وقتالهم إذ خرج رجل منا من كنانة من أهل فلسطين إلى البراز، في دير الحبيش الذي دونها، فكلمه الحبيش، وقال له في ذلك قولاً أتانا به عنه، فذهبنا به إلى عثمان بن حيان، فأخبره بمقالته، فركب معه حتى وقف على الحبيش، وأمر صاحبنا أن نكلمه، فتقدم فكلمه، فقال: إني قد أخبرت أميرنا بمقالتك، وها هو ذا قد أحب أن يسمعه منك، قال الحبيش: أجل هو كما قلت لك: لا تقدرون على فتحها حتى يكون الذي بينكم رجل من أهل بيت نبيكم، وحتى يكون فيكم قوم شعورهم شعور النساء، ولباسهم لباس الرهبان، فيومئذ يفتحونها، فوالله لكأني أنظر إليهم يدخلونها من هذا الباب ويخرجون من ذاك. قال أبو الحريش: فعاد عثمان إلى منزله، وأمر بتحريق المجانيق، وأمر منادياً ينادي: يا أيها الناس أصبحوا على ظهر مغيرين إلى داخل أرض الروم، ففعل الناس فمضى، ثم قفل بنا (4) .
[134] محمد، قال: فلما كان سنة ست وثلاثين ومائة أغزى أبو العباس جماعة من أهل الشام والجزيرة والموصل كما كانوا يغزون، وأغزى جماعة من أهل خراسان وأهل العراقين، وولى على جماعتهم عبد الله بن علي، وأمره بالإدراب، وولى أبا جعفر عبد الله بن محمد الموسم، معه أبو مسلم، فشخص عبد الله عن دابق حين نزل دلوك (1) يريد الإدراب، فتوفي أبو العباس يوم الأحد لاثني عشرة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر، وعهد إلى أبي جعفر في مرضه، وعيسى بن محمد، وعيسى بن علي، ومن كان بالأنبار منهم، فرأوا كتمان عبد الله بن علي ذلك، ليتم إدرابه، وكتبوا إلى صالح بن علي - وهو بمصر - بولايته على عمله الأول، وعلى من كان يليه عبد الله بن علي من الشام، ويأمرونه بالمسير إلى ذلك، فمر الرسولُ بذلك إلى علي بن صالح بن علي بقريب له بحلب، فباح به إليه، واستكتمه إياه يوماً وليلة ومضى الرسول، فأخبر بذلك المُستكتَمُ عاملَ عبد الله بن علي على حلب، فكره أن يكتب بما لا ينفقه إلى عبد الله بن علي، فأرسل في طلب الرسول، فأدركه بقليل، فأخذ كتابه، فبعث به إلى عبد الله بن علي - وهو بدلوك - فقرأه، فجمع إليه الناس، ونعى أبا العباس، ودعا إلى نفسه، واستَشهد حميدَ بن قحطبة وأصحاباً له أن أبا العباس قد كان جعل له العهد في مسيره إلى مروان في الزاب إن هو هزمه، فشهدوا له بذلك، فبايعوه بالخلافة، وانصرف عن الإدراب، ومضى يريد العراق فمر بحران، وفيها موسى بن كعب عامل لأبي جعفر على من خلف بحران من ولده وأهل بيته وأمواله، فحاصرهم أربعين ليلة، وقدم أبو جعفر العراق فوجه إليه أبا مسلم في نحو من أربعين ألفاً، فقاتل عبد الله بن علي فاتحة سنة سبع وثلاثين ومائة وأشهر حتى هزمه الله، واجتمع الأمر لأبي جعفر في سنة سبع وثلاثين ومائة، فلم يكن للناس في تلك السنة صائفة، إلا أن أبا جعفر