كتب إلى صالح ابن علي في ولايته الشام وما كان يليه من مصر، ويأمره بالمسير إلى مقدم الشام، فقدم فنزل دير سمعان وحلب وما يليها، فكان ذلك أمناً للبلاد في تلك السنة. ثم غزّا أبو جعفر سنة ثمان وثلاثين ومائة جماعةً من أهل الشام والجزيرة والموصل ومن كان مع صالح بن علي من جيوش أهل خراسان (1) .
[135] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد بن مسلم: ثم لما أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين أبي جعفر عبد الله بن محمد أغزى صالح بن علي (2) في سنة ثمان وثلاثين ومائة، في نحو من سبعين ألفا. ثم أغزى عبد الرحمن بن إبراهيم، والحسن بن قحطبة (3) في سنة تسع وثلاثين ومائة في سبعين ألفاً ملطية، وأمضى طائفة منهم إلى أرض الروم (4) .
[136] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد بن مسلم: ثم لما أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين أبي جعفر عبد الله بن محمد أغزى صالح بن علي، ثم أغزى عبد الوهاب بن إبراهيم، والحسن بن قحطبة، وكان من ذلك إغزاؤه العباس ابن محمد إلى حصار أهل كمخ في نحو من ستين ألفا (5) .
[137] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد بن مسلم: لما أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين إلى أبي جعفر عبد الله بن محمد غزا صالح بن علي سنة ثمان وثلاثين ومائة في نحو من سبعين ألفاً.. قال ابن عائذ: واجتمع الأمر لأبي جعفر في سنة سبع وثلاثين ومائة فلم يكن للناس صائفة، إلا أن أبا جعفر كتب إلى صالح بن علي في ولايته على الشام وما كان يليه من مصر، ويأمره بالمسير إلى مقدم الشام، فقدم، فنزل دير سمعان (1) وحلب وما يليها، فكان ذلك أمناً للبلاد في تلك السنة. ثم أغزا أبو جعفر سنة ثمان وثلاثين ومائة جماعة من أهل الشام والجزيرة والموصل ومن كان مع صالح بن علي من جيوش أهل خراسان. وأغزا العباسَ بن محمد (2) في جماعة من أهل الشرق، واستعمل على جماعتهم صالح ابن علي، فولى صالح مقدمته عامر بن إسماعيل الجرجاني، وعلى الميمنة العباس ابن محمد، وعلى الميسرة عبد الله بن صالح، فأدربهم صالح حتى أتى دارتين (3) وما يليها. ثم فعل سنة تسع وثلاثين ولم يلق جيشاً، ولم يفتح مدينة، ولم يغنم غنائم مذكورة، فانصرف الناس في عافية. ثم أمر صالح بن علي بالمعسكر بدابق بمن معه من أهل خراسان في سنة اثنين [هكذا] وأربعين ومائة. ثم أغزا صالح بن علي في سنة ثلاث وأربعين ومائة بمن معه من أهل خراسان وبعثاً ضربه على أهل الشام ليس بالكثيف، وأمره أن يعسكر بهم بدابق، ففعل، ووجه هلال بن ضيغم السلامي - من أهل دمشق - في جماعة من أهل دمشق، فبنوا على جسر سيحان حصين أذنة (4) .
[138] وعن ابن عائذ، قال: ووجه يعني المنصور في تلك السنة - يعني سنة اثنتين وأربعين ومائة - عبد الوهاب بن إبراهيم (5) ، معه الحسن بن قحطبة في جماعة من أهل خراسان وأهل الشام والجزيرة والموصل، وأمرهما أن يبنيا ما خربته الروم من حائط لملطية، وإعادته علىماكان (6) .
[139] قال أبو العباس الوليد: وقد سمعت من شهد ذلك اليوم - يعني يوم قاتل ابن أسيد الخزر - في ولاية بني العباس (1) ، قال: وركب ابن أسيد على بغلة له شهباء، وقد تعبأ الناس وتهيأوا ووطنوا أنفسهم على القتال، وأقبل ابن أسيد على الناس بوجهه، فوعظهم وحرضهم، وقال لهم في ما يقول: يا معشر المسلمين وأبناء المهاجرين والشهداء إن الله قد أنعم عليكم وأحسن إليكم أن رزقكم الله هذا الأجر، وساقكم إلى هذا الموضع، وجعلكم ممن يختم عمره بالشهادة في سبيله؛ التي يكفر بها ذنوبكم، ويدخلكم بها الجنة، ويزوجكم من الحور العين، وقابلوا الله في هذه المواطن بالحسنى، واستحيوا من الله أن يطلع من قلوبكم على ريبة أو خذلان أو فرار من الزحف، فإن الله مقبل عليكم بوجهه، وقد اطلعت عليكم الحور العين، وزخرفت الجنة، وأنتم أبناء الشهداء، ومن فتح الله بهم القلاع والمدائن والحصون وجزائر البحور، وليس موت بأكرم من القتل، فلا يحدثن إنسان نفسه أن تزول قدماه من مكانهما لفرار ولا هرب، فوالله لو فعل ذلك فاعل منكم ليخطفه أهل هذا الجبل وهذه الأمم ولكانوا أعدى العدو له، فاستودعوا دماءكم هذه البقعة فإنها بقعة طيبة ساقكم الله إليها وأكرمكم بها، واعلموا أنه آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة، وإنما تقاتلون من لا يعرف الله ولا يوحده ومن يعبد الشمس والنار ويأكل الميتة، لا يعرف له رباً ناداً عن التوحيد وأهله، فلتصدق نيتكم، وليحسن ظنكم بثواب ربكم، وإنجاز موعده لكم، وقد استخلفت عليكم عبد الرحمن بن أسيد إن أصابتني مصيبة، ثم تقدم ابن أسيد إلى كل جند في الصف فكلمهم بهذا الكلام، ثم انصرف إلى الميسرة فكلمهم بمثل ذلك، ثم رجع إلى موضعه فنزل عن دابته، وذكر الحديث (2) .