ركامٌ رائح يتلو ركاما
تلألأ بعضهم لما أتوهم
مع الإشراق قد لبسوا اللأُما
فكان لهم به يومٌ عصيب
أثار السابحات به القَتَاما
معارك لم تقم فيها بشجوٍ
نوائحُ يلتزمن به التزاما
نأت عن مالك فيه بواكي
ثواكل قد شجين به اهتماما
ولم تهمل على البطال عينٌ
هناك بعبرة تشفي الهُيَاما
عشية باشر الأهوال صبراً
بخيل تخرق الجيش اللُّهاما
يكُرُّ عليهم بالخيل طعناً
وضرباً بقتل البطل الهماما
إذا ما خيله حملت عليهم
تداعوا من مخافته انهزاما
فإن يعلونه الأسبابُ يوماً
فقد تلقاه مغواراً حُماما
ولم أرَ مثلَه أمضى جَنَاناً
وأحمدَ مشهدٍ وأقلَ ذاما
فلا تبعد هنالك من شهيدٍ
فإنك كنت للهيجا حُساما
قال أبو عبد الله ابن عائذ: وليس هذا الشعر من حديث الوليد (1) .
[125] محمد بن عائذ، نا الوليد، قال: فاخبرني عبد الرحمن بن جابر، أخبرني من غزا معه، يعني البطال، أنه سمع عبد الوهاب بن بخت المكي (2) ، وهو يقول: والله لقد كنا نسمع أن سرية ثمانية آلاف ونحوها، يليها رجل من قيس، فيقتل ومن معه إلا الشريد، وآية ذلك أنها خيل جريدة ليس معهم إلا راحلة، فانظروا هل ترون إبلاً أو راحلة، فركب بعض أهل المجلس فجال في العسكر، فقال:لم أر إلا راحلة عند آل فلان، قال: ولقينا العدو، فقتلوا مالكاً يعني ابن شبيب والبطال وعبد الوهاب بن بخت المكي (3) .
[126] محمد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز ولى على غازية البحر المخارق بن ميسرة بن حجر الطائي، فلم يزل والياً حتى توفي، فولى يزيدُ بن عبد الملك المغيرةَ بن عمير الأزدي، من أهل حرستا، فلم يزل حتى توفي يزيد، وولي هشامُ بن عبد الملك فأقره سنتين، ثم عزله، وولَّى بريد [يزيد] بن أبي مريم الثقفي، قال: وعزل يعني هشاماً بريد [يزيد] وولَّى الأسودَ بن بلال المحاربي، وولي يزيدُ بن الوليد فعزله يعني الأسود ابن بلال، وولاه الأردن، وولَّى غازية البحر المغيرةَ بن عمير، فلم يزل عليه حتى سار إليه ابن أبي الأعور السلمي من طبرية، فقتله (1)
[127] ابن عائذ، نا الوليد، قال: عزل هشامُ بن عبد الملك ابنَ أبي مريم عن غازية البحر، وولَّى الأسود بن بلال المحاربي.
حدثنا الوليد، نا غير واحد أن سبب ولاية هشام بن عبد الملك الأسودَ بن بلال غازية البحر أن والي دمشق ولى الأسودَ بن بلال ولاية مدينة بيروت من ساحل دمشق، لمكان أم الأسود عند سليمان بن حبيب القاضي، فأغارت الروم على سفن من التجار مرسية بنهر بيروت، فذهبت بها، ومرت بها على باب ميناء بيروت، وأهلها ممسوكون بأيديهم هيبة له، فصاح الأسودُ بهم، وركب قوارب فيها لنسيه [كذا] وقد أفتق بطلبهم حتى استنقذ تلك المراكب، وقتل منهم، وكتب إلى هشام، فكتب هشام إلى الأسود بولايته على البحر، فلم يزل يحمدُ حزمه وعزمه وصنع الله له حتى توفي هشام، فأقره الوليد بن يزيد حتى قتل، وولي يزيدُ بن الوليد فعزله، وولاه الأردن، وولى غازية البحر المغيرة بن عمير (2) .
[128] قال: ونا الوليد، حدثني الليث؛ يعني ابن تميم القارىء (1) ، وابن أبي كريمة أن الروم قاتلته على باب ميناء صور، فأخرج إليهم خالد بن الحسفان الفارسي فهزمهم، وطلبهم، فأرست سفينة من سفن الروم بأهلها على جزيرة صور فأسرهم، وكتب ابن أبي مريم إلى هشام يخبره بقتال الروم إياه على باب ميناء صور، فوجه إليهم ابنه الشرف فهزمهم، وأدرك سفينة في جزيرة صور راسية فأسر أهلها، قال: وكتب صاحب البريد بطبرية؛ إن الذي ولي قتالهم وطلبهم خالد الفارسي، فكتب إليه هشام: إنه ليس بالشرف ولكنه الوضيع، وكذبت، فنقل (2) خالداً وأصحابه ذلك المركب، إلا خمسة، وعزل يزيد، وولّى الأسود بن بلال المحاربي (3) .
[129] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد: وبويع الوليد بن يزيد، يعني في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، واستعمل على الصائفة أخاه الغمرَ بن يزيد (4) .