[88] ابن عايذ، نا الوليد، قال: حدثني من سمع زيد بن واقد (3) ، قال: والله إني لفي فسطاطي يوم أتانا القفل، يعني عن القسطنطينية، لما أقفلهم عمر بن عبد العزيز، قد بلغ مني الجوع جهدي، أروي ما استعنت به، فلم أر شيئاً أقرب إلي جلدة الفسطاط التي تكون على فلكة عمود الفسطاط، قلت: أنزعها، وأطبخها، وألوكها، يكون في ذلك ما كان، ويقوم الفسطاط بغير جلدة، إذ سمعت تكبير الناس، فقلت: ما هذا؟ قالوا: القفل، فإن الله يعلم أن ذلك الجوع ذهب مني (4) .
[89] ابن عائذ، قال: قال الوليد: فحدثني شيخ من الجند، عن أبيه، ولا أعلم إلا أني قد سمعت أباه يذكر أنه حضر عمر بن عبد العزيز بدابق، حين استخلف وقطع البعث، ما جهز من العير، لا يظهر للناس أنه أمر بقفلهم، ولكنه إنما وجه معاوية.. على الإقامة يعني لحبس مسلمة (1) .
[90] ابن عائذ، أنا الوليد، قال: وبويع عمر بن عبد العزيز في سنة تسع وتسعين، فبعث عمرو بن قيس السكوني (2) على صائفة أهل الشام، معه ما حمل إلى القسطنطينية من الطعام والكسوة، فلقيهم بادرلنه [كذا] ، فأعطاهم فيها العطاء (3) .
[91] ابن عائذ، نا الوليد، أخبرني الليث الفارسي، قال:لم يزل - يعني عمر بن هبيرة - على غازية البحر، فقفل بهم، يعني من القسطنطينية، فعزله عمر بن عبد العزيز، وجمع سفن الأجناد بصور، وجعل الوالي عليها واحداً، قال: فبلغني أن عمر بن عبد العزيز ولى على غازية البحر المخارق بن ميسرة بن حجر الطائي، فلم يزل والياً حتى توفي (4) .
[92] محمد بن عائذ، أخبرني إسماعيل بن عياش، عن ابن أنعم (1) ، عن المغيرة بن سلمة (2) ، عن عبد الأعلى بن أبي عمرة (3) ، قال: لما بعثني عمر بن عبد العزيز لفداء أسراء القسطنطينية، قلت: أرأيت إن أبوا أن يفدوا الرجل بالرجل، كيف أصنع؟ قال: رِدهم، قلت: أرأيت إن أبوا أن يفدوا الرجل بالاثنين للرجل، قال: فأعطهم ثلاثة، قلت: فإن إبوا إلا أربعة، قال: فأعطهم بكل مسلم ما سألوا، فوالله للرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي، إنك ما فديت به المسلم فقد ظفرت، إنك إنما تشتري الإسلام، قال: فقلت له: أرأيت إن وجدت رجالاً قد تنصروا فأرادوا أن يرجعوا إلى الإسلام، أفديهم؟ قال: نعم بمثل ما يفدى به غيرهم، قال: فقلت له: أرأيت العبيد، أفديهم إذا كانوا مسلمين؟ قال: نعم بمثل ما يفدى به غيرهم، قال: قلت: أرأيت إن وجدت منهم من قد تنصر فأراد أن يرجع إلى الإسلام، قال: أصنع بهم مثل ما تصنع مع غيرهم، قال: فصالحت عظيم الروم على رجل من المسلمين برجلين من الروم (4) .
[93] ابن عائذ، أنا الوليد، قال: وفي سنة مائة أغزى عمر بن عبد العزيز الصائفة، لليمنى الوليد بن هشام، وعلى الصائفة اليسرى عمرو بن قيس السكوني (5) .
[94] ابن عائذ، عن الوليد، قال: وأخبرني عبد الأعلى أن عمرو بن قيس أخبره أن عمر بن عبد العزيز ولاه إحدى الصائفتين، والوليد بن هشام الصائفة الأخرى (6) .
[95] محمد بن عائذ، نا الوليد، قال محبر، نا سعيد بن عبد العزيز: أن عمر بن عبد العزيز أغزى أرض الروم صائفتين؛ على إحداهما الوليد بن هشام المعيطي (1) ، والأخرى عمرو بن قيس السكوني، في أقل من أربعين ألفاً، نظراً منه بجماعة من كان أصابه الأزْل على حصار قسطنطينية، قال: فخرج إليهم لأوون طاغية الروم لما بلغه من قلتهم، فلقيه سائح من سياحي الروم، فقال: أين يريد الملك؟ قال: هذه الطائفة القليلة، قال: تركتَ لقاءهم وأمراؤهم على تلك الحال، فلما ولي هذا الرجل الصالح تعرَّضُهم؟ فقال: ذاك بالشام، وهؤلاء بأرض الروم، قال: عمل ذلك مقدمة لهؤلاء، قال سعيد: فانصرف لاون عن لقائهم (2) .
[96] ابن عائذ، قال: وحدثني الهيثم بن حميد، حدثني شيخ من السكاسك، حدثني عمرو بن قيس، قال: ولاني عمر الصائفة، وأوصاني بتقوى الله، وبالمسلمين خيراً، وقال: إن رابطت حصناً فلا تقم عليه إلا يوماً وليلة، فإن طمعت فيه وإلا فارتحل، فإن أرادوك على فداء ما في يديك من أساراهم؛ رجلاً برجل فافده، فإن أبوا فرجل برجلين، فإن أبو فرجل بثلاثة، فإن أبوا فأعطهم جميع ما في يدك برجل من المسلمين (3)