تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حصين على العلج فطعن نحر البرذون، فاستدار بالعلج فصرعه، فطرح حصين نفسه على العلج فقتله، واحتز رأسه، وخرج بسلبه إلى عبيدة، وانحاز القوم عنهم، وضرب الله وجوههم، ودفع حصين إلى عبيدة كتاب مسلمة يأمره بالانصراف، فكره عبيدة أن ينصرف عنهم وقد هزمهم الله، فأراد المضي، فأبيت عليه، قلت: مُر الناس بالانصراف بجميع العسكر، وقد فتح الله، حتى إذا كان بمرج خصيب من أرض برجان نزل، ونزل الناس في ذلك الحشيش طبخ بعضهم طبيخاً، فهاجت عليهم ريح شديدة في ذلك الحشيش، فأقبل العدو يمر الحصون على دوابهم، حتى إذا كانوا عند طرف العسكر أرسلوا ناراً في ذلك الحشيش، فأقبلت النار حتى إذا كانت عند طرف العسكر قطعها الله وأخمدها، والعدو ينظرون، فلما رأوا ذلك انكشفوا (1) .

[85] قال محمد بن عائذ: قال الوليد: وقد كنت سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يذكر: أن نفراً من أهل دمشق كان يسميهم بأسمائهم، فيهم رجل كنيته أبو كَرِب، كان أصاب دماً بالعراق، فاستفتى جماعة من الفقهاء، فاجتمع قولهم: أنهم لا يعرفون وجهاً إذا لم يعرف ولي الدم إلا إن يجاهد في سبيل الله حتى يقتل. فلم تزل تلك حاله؛ يغزو، ويطلب القتل في الله، حتى خرج هؤلاء النفر وساروا، حتى إذا كانوا في بعض طريقهم، خرج خارج منهم ليأتي بعنب، فإذا بقبة ذهب، عليها جلال أخضر حرير، وإذا فيها حوراء، كان يخبر عما رأى من حسنها، فقالت: إلي، فأنا زوجتك، وأنت قادم علينا يوم كذا، ومعك فلان وفلان، وسمت أولئك النفر، فانصرف الرجل، ولم يأت بعنب، وأخبرهم بما رأى، فكتب وصيته، وكتبوا، وكان مع شراحيل بن عبيدة وأصحابه، فكان من مصيبتهم ما كان، ثم أمر بانصراف الناس الى المرج الذي رجعت إليهم فيه برجان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقتل هؤلاء النفر جميعاً، فيهم أبو كرب، وأرسلت برجان النار على ذلك المرج وعلى قتلى المسلمين، فحرقت ما حرقت، وانتهت إلى أبي كرب وأصحابه فأطافت بهم، ولم تأكل النار منهم أحداً (1) .

[86] ابن عائذ، قال: قال الوليد: فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: فلم يزل سليمان بن عبد الملك معسكراً بدابق، ولا يريد القفول دون أن يفتح يعني القسطنطينية، أو تؤدى الجزية، فشتا بدابق شتاء بعد شتاء، إذ ركب ذات عشية من يوم جمعة، فمر بالتل الذي يقال - قال الشيخ: رأيت في نسخة غيري يقال له - تل سليمان اليوم، فالتفت، فإذا بقبر ندي، فقال: من صاحب هذا القبر؟ قالوا قبر ابن مسافع القرشي المكي، فقال: يا ويحه! لقد أمسى قبره بدار غربة. قال ابن جابر: ويمرض، ويموت، ويدفن إلى جانب قبر عبد الله بن مسافع؛ الجهة التي تليه أو الثانية (2) .

[87] محمد بن عائذ، عن الوليد، قال: فحدثني شيخ من الجند، قال: كنت فيمن حاصر القسطنطينية، فبلغنا من حصارها، وبلغ منا الجوع نحوا مما سمعتم، فوالله إنا لفي يأس من القفل إذا بمرقبة (1) لأهل القسطنطينية على جبل ممتنع قد أوقدوا عليها، فيشرف لذلك أهل القسطنطينية، وراعهم فصالنا عما رأينا من تلك النار، وعما راعهم من ذلك، فقالوا: هذه مرقبة توقد النار للجيش يدخل من الشام، فيوقد لها مما يلي الدرب من المراقب والمسالح إلى أن يصل القتال.. الخبر فيأتينا بذلك، ولا يشذ أن جيشاً قد أقبل منكم، فانظروا ماذا يأتيكم به، قال: فلم يلبث إلا أياماً يسيره حتى جاءنا رسول عمر بن عبد العزيز في نحو من أربعة آلاف، بكتاب إلى مسلمة يأمره بالقفول، فقرأه مسلمة فلم يقفل، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز يخبره ما قد بلغ من جهدهم، وما أشرف من معشر المسلمين من الفرج، بما قد قرب من حصاد ذلك الزرع، ويشير عليه بتركهم حتى يحكم الله بينهم، قال: فقفل رسوله بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، فغضب، وقال: مسلمة في إمرة عظيمة يكره فراقها، ورد الرسول يأمره بالقفل (2) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٥١