تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خليفتكم، فأدخله بيت ماله، فصنع ما أراد، فسخط ذلك مسلمة، وتأبى علينا، وزعم أن لا يبرح دون أن نؤدي الجزية عن صغار، أو يدخله عنوة، والصغار – الجزية – مالا تطيب به أنفسنا أبداً، وأنت من خليفتك، ومن مسلمة، ومن علية العرب، بالمنزلة التي أنت بها؛ في الشرف، والأمانة، فانظر فيما عرضته على مسلمة، فإن رأيته رأياً أشرت به عليه، ورددته إليه، قال عمر بن هبيرة: أصاب مسلمة، وذلك ما أمرنا الله به، ولا أخالفه فيه، وأنا عونه عليه، حتى يحكم الله بيننا وبينكم، قال: فصلَّب على وجهه، وانصرف مغضباً إلى أصحابه (1) .

[83] محمد بن عائذ، عن الوليد، قال: فحدثني أبو سعيد المعيطي، والليث - يعني ابن تميم الفارسي -: أن أليون لما رأى ما قد لزمه من حصارنا وأشفق منا الغلبة، كتب إلى صاحب برجان (1) ، " أما بعد: فقد بلغك نزول العرب بنا، وحصارهم إيانا، وليسوا يريدوننا خاصة دون غيرنا من جماعة من يخالف دينهم، وإنما يقاتلون الأقرب فالأقرب، والأدنى فالأدنى، فما كنت صانعاً يوم تأتيهم الجزية، أو يدخلوا علينا عنوة، ثم يفضون إليك وإلى غيرك، فاصنعه يوم يأتيك كتابي هذا ". فكتب صاحب برجان إلى مسلمة، " أما بعد: فقد بلغنا نزولك بمدينة الروم، وبيننا وبينهم من العداوة ما قد علمتم، وكلما وصل إليهم فهو لنا سار، فمهما احتجت إليه من مدد أو عدة أو مرفق فأعلمناه، يأتيك منا ما أحببت ". فكتب إليه مسلمة: " أنه لاحاجة لنا بمدد ولا عدة، ولكنا نحتاج إلى الميرة والسوق، فابعث إلينا ما استطعت ". فكتب إليه صاحب برجان: "إني قد توجهت إليك سوقاً عظيماً فيه من كل ما أحببت من باعة، يضعفون عن النفوذ إليكم به ممن يمرون به من حصون الروم، فابعث من يجوزه إليك ". قال: فوجه إليهم خيلاً عظيمة، وولى عليهم رجلاً، ونادى في العسكر؛ ألا من أراد البيع والشري فليخرج مع فلان، حتى يلقوا هذا السوق، قال: فخرجنا بشراً عظيمة، يتبع بعضنا بعضاً، على غير حذر ولا خوف من عدو، حتى أفضوا إلى عسكر السوق، في مرج واسع، حتى أضاقت به الجبال، وكتائب برجان في شعاب تلك الجبال وغياضه، فلما أنزل والي الجيش بعسكره، وانتشر الناس في السوق، وشغلهم البيع والشراء، شدت عليهم كتائب، فقتلوا ما شاءوا وأسروا ما شاءوا، إلا من أعجزهم، ثم وَأَلَتْ برجان إلى بلادهم، وبلغ مسلمة ومن معه، فأعظمهم ذلك، وكتب به مسلمة إلى سليمان بن عبد الملك يخبره بما كان، فقطع بعثاً على أهل الشام إلى برجان كثيفاً، وولى عليهم شراحيل بن عبيدة (2) ،

فسار بهم حتى أجاز الخليج، ثم مضى إلى بلاد برجان فساح في بلادها، وأنفى، ولقوه فقاتلوه، فهزمهم الله، ثم قفل إلى مسلمة وكان عنده (1) .

[84] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد بن مسلم: فذاكرت هذا الحديث؛ يعني حديث غزو القسطنطينية بعض مشيختنا، وأنكر أن يكون سليمان قطع بعثاً سوى البعث الأول، ولا وجّه من عنده أحداً، ولكن مسلمة لما جاءه صاحب برجان يعلمه ما بعث به إليه من السوق، فبعث بعثاً وولى عليهم عبيدة بن قيس (2) ، وابنه شراحيل بن عبيدة، فولي عند ذلك عبيدة بن قيس على أهل دمشق، وولى شراحيل بن عبيدة على أهل الجزيرة، ومضى حتى إذا دفع إلى أرض برجان، لقوه بعدة الحرب من الرجال والسلاح والعجل فيها الرجال تجر تلك العجل البراذين، فلما رأى ذلك عبيدة، قال لأصحابه: اكسروا أغماد سيوفكم، ثم امشوا إليهم حتى ترموهم بها، ثم اضربوا أعناق براذين العجل، ففعلوا، واقتتلوا قتالاً شديداً، ثم إن مسلمة لما وجههم أشفق أن يكون قد خدع عنه، فوجه إليه رجلاً من موالي بني عامر، في خمسمائة فارس من فرسانه حتى انتهى إلى عبيدة، وقد أمره مسلمة أن يرده حيث أدركه، فوجده يقاتل القوم، ووجد شراحيل بن عبيدة قد قتل، ووجد عنده قواد الأجناد، وهو يقول لهم قوموا فاكفوا ما كان شراحيل يكفيه، فلما رآه قال: قوموا عني فقد أتاني رسول الأمير، فقاموا عنه، فقال: إن الأمير ظن أنه قد خدع عنا، وفي كم وجهك؟ قال: في خمسة آلاف، ثم أخبره أنه إنما وجهه في خمسمائة، ومضى عبيدة حتى واقف العدو، وهيأ كراديسه، ثم حضر رسول مسلمة يوصيهم من أدناهم إلى أقصاهم حتى كان من آخرهم أهل فلسطين. وصاحب برجان في سلاحه على برذونه مخفف، فقال له حصين: أتقف لي، أو أقف لك، فأومأ إليه العلج، فخيره، فاختار حصين أن يقف له العلج، ويتحين موضعاً يطعنه فيه، فلم ير أن موضعاً أفضل من نحر برذونه، لما على العلج من السلاح، فشدّ

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٥٠