تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[50] قال محمد، وحدثني مروان بن محمد، عن رشدين بن سعد (6) ، عن الحسن بن ثوبان (7) ، عن يزيد (8) : أنه كان على أهل الشام منقلبه عبد الله بن قيس الفزاري، وعلى أهل مصر عوام اليحصبي، وعلى أهل المدينة عبد العزيز بن مروان، وعوام على الجماعة (9) .

[51] قال محمد، وحدثني مروان بن محمد، عن رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، قال: قال يزيد: ففتح عبد الله بن قيس الفزاري منقبة في خلافة معاوية، فكانت غنائمهم يومئذ مائة دينار وأوقية تبر وقمقم صفر (10) ، قال: فلم أسأل مروان عن هؤلاء الأمراء الذين ذكر في الحديث الأول، أفي هذه الغزاة كانوا جميعاً، أم كانت هذه غزاة قبلهم؟ (11) .

[52] قال محمد، وحدثني الوليد بن مسلم، قال: كان آخر ما أوصاهم به معاوية أن شدوا خناق الروم، فإنكم تضبطون بذلك غيرهم من الأمم. قال الوليد: مات معاوية في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشر سنة ونصف سنة. قال محمد: وحدثني الواقدي؛ أن معاوية مات وهو ابن ثمان وسبعين (1) .

[53] قال محمد: قال الوليد بن مسلم: ولي يزيد بن معاوية، فغزا في ذلك العام مالكُ سورية (2) .

[54] ابن عائذ، نا الوليد بن مسلم، نا يحيى بن حمزة (3) : أن يزيد بن معاوية أغزى يزيد بن أسد (4) أرض الروم،ففتح قيسارية أرض الروم (5) ، وسبى منها خمسة وأربعين ألفاً (6) .

[55] وكتب إلي بكار بن عبد الله، عن محمد بن عائذ، عن الوليد بن مسلم، قال: وفي سنة إحدى وستين كانت غزوة مالك بن عبد الله الصائفة؛ غزوة قونية (7) .

[56] كتب إلي بكار، عن محمد بن عائذ، وكان الجوع فترك أهل الشام الغزو سنة ثمان وستين (8) .

[57] كتب إلي بكار، عن محمد بن عائذ، قال: تخلف أهل الشام عن الغزو عام الردغة، فأخذ خمس أموالهم من العطاء سنة سبعين (9) .

[58] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد: وأخبرني غير واحد أن طاغية الروم لما رأى ما صنع الله للمسلمين منعة مدائن الساحل [كذا] ، كاتب أنباط جبل لبنان واللكام، فخرجوا جراجمة فعسكروا بالجبل، ووجه طاغية الروم فلقط البطريق في جماعة من الروم في البحر، فسار بهم حتى أرساهم بوجه الحجر، وخرج بمن معه حتى علا بهم على جبل لبنان، وبث قواده في أقصى الجبل حتى بلغ أنطاكية وغيرها من الجبل الأسود، فأعظم ذلك المسلمون بالساحل حتى لم يكن أحد يقدر يخرج في ناحية من رحا ولا غيرها إلا بالسلاح. قال الوليد: فأخبرنا غير واحد من شيوخنا أن الجراجمة (1) غلبت على الجبال كلها من لبنان وسنير (2) ، وجبل الثلج وجبال الجولان، فكانت باسبل مسلحة لنا في الرقاد، وعقربا الجولان مسلحة، حتى جعلوا ينادون عبد الملك بن مروان من جبل دير المران (3) من الليل، حتى بعث إليهم عبد الملك بالأموال ليكفوا، حتى يفرغ لهم، وكان مشغولاً بقتال أهل العراق ومصعب ابن الزبير وغيره. قال: ثم كتب عبد الملك إلى سحيم بن المهاجر في مدينة أطرابلس يتوعده، ويأمره بالخروج إليهم، فلم يزل سحيم ينتظر الفرصة منهم، ويسأل عن خبرهم وأمورهم حتى بلغه أن (فلقط) في جماعة من أصحابه، في قرية من قرى الجبل، فخرج سحيم في عشرين رجلاً من جلداء أصحابه، وقد تهيأ بهيئة الروم؛ في لباسه وهيئته وشعره وسلاحه متشبهاً ببطريق من بطارقة الروم قد بعثه ملك الروم إلى جبل اللكام في جماعة من الروم، فغلب على ما هنالك، فلما دنا من القرية خلف أصحابه، وقال انتظروني إلى مطلع كوكب الصبح، فدخل على فلقط وأصحابه وهم في كنيسة يأكلون ويشربون، فمضى إلى مقدم الكنيسة فصنع ما يصنعه النصارى؛ من الصلاة والقول عند دخول كنائسها، ثم جلس إلى فلقط، فقال له: من أنت؟ فانتمى إلى الرجل الذي يتشبه به، فصدقه، وقال له: إني إنما جئتك لما بلغني من جهاز سحيم وما اجتمع

به من الخروج إليك لأخبرك به، وأكفيك أمره إن أتاك، ثم تناول من طعامهم، ثم قال لفلقط وأصحابه: إنكم لم تأتوا ها هنا للطعام والشراب، ثم قال لفلقط: ابعث معي عشرة من هؤلاء من أهل النجدة والبأس حتى نحرسك الليلة، فإني لست آمن أن يأتيك ليلاً، فبعث معه عشرة، وأمرهم بطاعته، فخرج بهم إلى أقصى القرية، وقام بهم على الطريق الذي يتخوفون أن يدخل عليهم منه، فأقام حارساً منهم، وأمر أصحابه فناموا، وأمر الحارس إذا هو أراد النوم أن يوقظ حارساً منهم وينام هو، فحرس الأول، ثم أقام الثاني، ثم قام سحيم الثالث، ثم قال: أنا أحرس فنم، فلما استثقل نوماً قتلهم بذبابة سيفه رجلاً، رجلاً، فاضطرب التاسع، فأصاب العاشر برجله فوثب إلى سحيم، فاتحدا، وصرعه الرومي، وجلس على صدره، واستخرج سحيم سكيناً في خفة فقتله بها، ثم أتى الكنيسة، فقتل فلقط وأصحابه رجلاً، رجلاً، ثم خرج إلى أصحابه العشرين، فجاء بهم فأراهم قتله من قتل من الحرس، وفلقط، ومن في الكنيسة، ووضعوا سيوفهم فيمن بقي، فنذر بهم من بقي منهم، وخرجوا هراباً حتى أتوا سفنهم بوجه الحجر، فركبوها، ولحقوا بأرض الروم، ورجع أنباط جبل لبنان إلى قراهم (1)

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٤٣