تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الوليد: ورأيت خلف درب الحرب مدينة حين أشرفنا على

قُبَاقب (1) ناحية، فسألت عنها مشيخة من أهل قنسرين، فقالوا: هذا غرب السوس؛ مدينة أنسطاس التي غدرت، فأتاهم عمير بن سعد فقاتلهم ففتحها وخربها، فهي خراب إلى اليوم (2) .

[4] ابن عائذ، قال: قال الوليد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز (3) ، أنبأنا أبو محمد، قال: حبيب بن مسلمة (4) كان على الصوائف في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ويبلغ عمر عنه ما يحب، ولم يثبته معرفة حتى قدم عليه حبيب في حجة، فسلم عليه فقال له عمر: إنك لفي قناة رجل، قال: إي والله، وفي سنانه، قال عمر: افتحوا له الخزائن فليأخذ ما شاء، قال: ففتحوها له فعدل عن الأموال وأخذ السلاح، انتهى (5) .

[5] ابن عائذ، قال: قال الوليد: فحدثنا سعيد بن بشير (6) ، عن قتادة (7) ، عن عكرمة (8) ، أنه غزا مع ابن عباس أرض الروم، وعلى الناس حبيب بن مسلمة، حتى بلغنا مدينة الفتية (9) الذين ذكرهم الله في كتابه (10) .

[6] ابن عائذ، قال: وأنبأنا الوليد بن مسلم، قال: فحدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن رغبان (11) ، أنه حدثه على أن حبيب بن مسلمة غزا أرض الروم، على جماعة في خلافة عمر بن الخطاب، فاهتم عمر بأمرهم، فلما بلغه خروج حبيب ومن معه خر ساجداً، انتهى (12) .

[7] ابن عائذ، نبأنا عبد الأعلى بن مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، أنه حدثه أن حبيب بن مسلمة لقي موريان، وحبيب في ستة آلاف، وموريان في سبعين ألفاً، فقال حبيب: إن يصبروا وتصبروا فأنتم أولى بالله منهم، وإن يصبروا وتجزعوا فإن الله مع الصابرين، ولقيهم ليلاً، فقال: اللهم أبدلنا قمرها، واحبس عنا مطرها، واحقن دماء أصحابي، واكتبهم شهداء، ففتح الله تعالى له، وتواعد الجلندح العبسي وعتبة بن جحدم قبة موريان، فوجدوا قتيلين على بابها، انتهى (13) .

[8] قال: وأنبأنا الوليد بن مسلم، قال: فحدثنا سعيد بن عبد العزيز، أنه بلغ الروم مكان حبيب بن مسلمة والمسلمين بأرمينية الرابعة (1) ، في ستة آلاف من المسلمين، فوجهوا إليهم موريان الرومي، في ثمانين ألفاً، فبلغ ذلك حبيباً، فكتب إلى معاوية، فكتب معاوية إلى عثمان، فكتب عثمان إلى صاحب الكوفة يمده، فأمده بسلمان الباهلي في ستة آلاف، وأبطأ على حبيب المدد، ودنا منه موريان الرومي، فخرج مغتماً بلقائه، فغشي عسكره وهم يتحدثون على نيرانهم وسمع قائلاً يقول لأصحابه: لو كنت ممن يسمع حبيب مشورته لأشرت عليه بأمر يجعل الله لنا وله نصراً وفرجاً إن شاء الله، فاستمع حبيب لقوله، فقال أصحابه: وما مشورتك؟ قال: كنت مشيراً عليه؛ ينادي في الخيول، فيقدمها، ثم يرتحل بعسكره يتبع خيله، فتوافيهم الخيل في جوف الليل، وينشب القتال، ويأتيهم حبيب بسواد عسكره مع الفجر، فيظنون أن المدد قد جاءهم؛ فيرعبهم الله، فيهزمهم بالرعب، فانصرف، ونادى في الخيول فوجهها في ليلة مقمرة مطيرة، فقال: اللهم خل لنا قمرها، واحبس عنا مطرها، واحقن لي دماء أصحابي، واكتبهم عندك شهداء، قال سعيد: فحبس الله تعالى عنهم مطرها، وجلا لهم قمرها، وأوقفهم من السحر، قال سعيد: وتواعد عتبة بن جحدم والجلندح العبسي حجرة موريان (2) .

[9] محمد بن عائذ، أخبرني الوليد بن مسلم، عن ابن علاق؛ يعني عثمان بن حصن (3) ، عن يزيد بن عبيدة (4) ، قال: وغزيت قبرس الثانية، سنة سبع وعشرين، عليهم أبو الأعور السلمي (5) .

[10] محمد بن عائذ، أخبرنا الوليد، عن صخر بن جندلة (1) ، أنه حدثه عن يونس بن ميسرة بن حلبس (2) ، عن أبي فوزة حدير السلمي (3) ، قال: خرج بعث الصائفة، فاكتتب فيه كعب (4) ، فلما انفر البعث، أخرج كعب، وهو مريض، وقال: لأن أموت بحَرَسْتا (5) أحب إلي من أن أموت بدمشق (6) ، ولأن أموت بدَومة (7) أحب إلي من أن أموت بحرستا، هكذا قدماً في سبيل الله عز وجل، قال: فمضى، فلما كان بفجّ مَعلولا (8) ، قلت: أخبرني، قال: شغلتني نفسي، قلت: أخبرني، قال: إنه سيقتل رجل يضيء دمه لأهل السماء، ومضينا حتى إذا كنا بحمص (9) توفي بها، فدفناه هنالك بين زيتونات بأرض حمص، ومضى البعث فلم يقفل حتى قتل عثمان، انتهى (10) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٣٧