7. تحصين المسلم ضد المبادئ والعقائد الهدامة المنتشرة فيما حوله من المجتمعات التي لا تؤمن بالله رباً ولا بالإسلام ديناً ولا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً.
8. إيجاد الأرضية العلمية القادرة على تربية النشء وتوجيههم نحو التمسك بدينهم بطريقة تضمن إستقامتهم وسيرهم بعيداً عن الإنحرافات والضلالات.
الفصل الثاني: نشأة علم الثقافة الإسلامية ومجالاته
البدايات:
إن نشوء علم الثقافة الإسلامية لم يكن بدعاً ولم يكن حديثاً وإنما قام على منهج الكتاب والسنة في عرض رسالة الإسلام في جوانبها المختلفة، من إيمانية وعبادية وخلقية وإجتماعية وبدأ هذا العلم يأخذ طابع التخصص حيثما ظهرت الحاجة إلى ذلك، فإنه وعندما إتسعت العلوم الشرعية وتفرعت إلى تخصصات مختلفة حيث إقتضى الأمر ذلك التخصص في علوم الشريعة ليُتمكن من كل علم على حدة، أصولاً وفروعاً، ولكن ومع نشوء هذا التخصص فإن ذلك لم يصرف كبار العلماء عن التأليف في شمولية الإسلام، في العصور الأولى للتأليف، لكن وبعد أن جاءت العصور التي طغى فيها ذلك التخصص حتى أصبح العالم في كل علم من العلوم يستغرق في دراسته دقائق وتفصيلات ذلك العلم منصرفاً عن العلوم الأخرى ظهرت الحاجة إلى وجود ذلك التأليف الشمولي وتأصيله. فقد وجد أن أئمة العلم في الزمن الماضي كانوا حتى مع تخصص أحدهم في بعض فنون العلم يؤسسون علمهم على علم سابق بأصول الإسلام في نظم الحياة جميعها في ترابطها الشامل (1) .
وفي العصر الحاضر حينما سهل الإتصال بين الناس وتيسرت وسائل المعرفة جهد أصحاب المذاهب الباطلة في نشر مبادئهم فيما يسمى (بالأيدولوجيا) أي الأصول العامة في الوجود والكون والإنسان ونظم الحياة المختلفة، فأصبح من السهل على الإنسان أن يأخذ تصوراً متكاملاً عن مذهب ما من تلك المذاهب من خلال كتاب واحد يجمع أصوله في كل النظم (2) .
فاتجه بعض علماء المسلمين غَيرةً على دين الله ودعوة إليه وتقديماً للبديل الصحيح المتمثل في الأخذ بالإسلام والإغتناء به عن تلك المذاهب إلى الدراسة الشمولية للإسلام (3) . في نظمه المترابطة وكليته تحت إسم الثقافة الإسلامية فخرجت لنا عشرات الكتب في هذا الجانب الهام وهذا العلم هذا الكتاب أحدها.
منهج علم الثقافة الإسلامية:
إن من أبرز القواعد المنهجية لهذا العلم ما يلي:
1. الكلية: فالثقافة تبحث في الاسلام – في نظمه المتعددة – بصفته كلا مترابطاً، ووحدة متكاملة وتؤكد التداخل بين نظمه من أجل أن
يعطي هذا العلم آخذه تصوراً متكاملاً عن الإسلام متقياً الصورة المجزأة للإسلام.
2. المقارنة: وهي من دعائم منهج هذا العلم لأن هذا العصر عصر صراع فكري بين المذاهب، ولأن تلك المذاهب غزت بلاد المسلمين وزاحمت المسلمين في حياتهم فكانت المقارنة خاصة بالثقافة الغربية بفرعيها الديموقراطي والإشتراكي من قواعد علم الثقافة في الإسلام، ولا ينحصر منهج المقارنة بتيارات الفكر الغابرة، وشبه الزنادقة القدماء بل يركز على تيارات هذا العصر وقضاياه وإن لم يغفل ما سبق.
3. التأصيل: مع أن علم الثقافة علم مقارنة إلا أن منهج هذه المقارنة تابع لمنهج التأصيل. والتأصيل في هذا المقام هو بحث النظم في الإسلام من خلال الكتاب والسنة، وفهم السلف، وإجتهاد أئمة العلم المسلمين دون تأثر في ذلك بأصول المبادئ الأخرى، أو ما كتبه أعداء الإسلام من شبه في مسائل تلك النظم.
4. النقد: يتجاوز هذا العلم المقارنة المُبينة لفضل الإسلام على المذاهب الأخرى إلى النقد العلمي لها، سواء تمثلت في مذاهب ونظريات لها مناهجها في الوجود والكون والإنسان كالإشتراكية والتطورية، أو تمثلت في تيارات تحارب الإسلام ونظمه كالإستشراق والتنصير.
فيم يبحث علم الثقافة الإسلامية؟