أهمية الثقافة للتربية:
التربية لا تتم إلا على أساس من ثقافة معينة محددة المعالم، والعلاقة بين الثقافة والتربية هي علاقة تأثير وتأثر، إذ تتأثر التربية بالنمط الثقافي الذي يسود المجتمع فهو الذي يحدد أهداف التربية ويرسم سياستها ويُشكل أساليبها وممارستها (والتربية بدورها تمكن الثقافة من الإستمرار والتطور، فالتربية ليست عملية ثقافية لأنها تشتق مادتها وتنسج أهدافها من واقع حياة المجتمع بثقافته، كما أن الثقافة لا تستمر إلا باكتساب الأفراد لأنماطها ومعانيها وهذه وتلك لا تتم إلا من خلال عمليات تربوية) (2) .
وإذا كانت الثقافة مكتسبة فإنها لا تعتمد على التربية في إكتسابها، فعن طريق التربية يتم دمج الناشئين في ثقافة المجتمع وإذا كانت الثقافة تبقى وتُستمد عن طريق عن طريق ما يتوارثه وينقله الأفراد من جيل إلى جيل، فإن التربية وحدها هي وسيلة النقل الثقافي في كل زمان ومكان، ومن هنا إكتسبت التربية تلك الأهمية بالنسبة للثقافة.
فائدة علم الثقافة الإسلامية:
إن علم الثقافة الإسلامية له فوائد عديدة ولعل من أبرزها:
1. عرض نظم الإسلام الكثيرة بترابطها ليأخذ طالب العلم دين الله بشموليته التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة، وتلقاها صحابته رضوان الله عليهم ثم نقلوها لمن بعدهم.
2. تأصيل المفاهيم المتعلقة بالإسلام وبيان معانيها الصحيحة ورد المفاهيم الخاطئة التي راجت في عصور التخلف أو أدخلت على المسلمين من أديان ومذاهب أخرى.
3. نقض، ودحض، وتفنيد المفتريات التي حيكت ضد الإسلام من مختلف التيارات المحاربة له قديماً وحديثاً.
4. بيان نجاح مبادئ الإسلام في تحقيق سعادة الحال والمآل مقارنة بالإخفاق الذي يحيق بالمذاهب البشرية الأخرى من خلال نقد مبادئها ومناهجها المصادمة لمراد الله من خلقه.
5. يعمل هذا العلم من خلال ما ورد في الفقرة (3) أعلاه، على جعل المهتم بهذا العلم على إطلاع دائم بثقافات عصره.
6. بعلم الثقافة يمكن المحافظة على الربط بين كليات الإسلام في نظمه وشرائعه.
أهداف الثقافة الإسلامية:
إن للثقافة الإسلامية أهدافاً نبيلة وعظيمة وكثيرة تصب جميعها في إتجاه الرفع من مستوى المسلم الفكري فيما يتعلق بفهمه لدينه، ومن ثم تطبيقه تطبيقاً صحيحاً يضمن به القبول عند الله عز وجل، ولعل من أبرز هذه الأهداف للثقافة الإسلامية ما يلي:
1. تكوين الشخصية الإسلامية المتميزة على مستوى الفرد والأمة، وإعطاء الهوية الإسلامية المتميزة والمستقلة الأصيلة لكل مسلم بحيث لا تختلط عليه المفاهيم والطروحات التي قد تصادفه في حياته بمختلف وجوهها، وتحصنه من أي غزو فكري قد يوجه له بقصد زعزعة عقيدته في نفسه.
2. تؤهل المسلم لأن يكون قادراً وفعالاً في عرض عقيدته على غير المسلمين فيحقق بذلك غاية نبيلة وهدفاً سامياً ألا وهو الدعوة إلى الله عز وجل الذي هو مطلوب من كل مسلم بحسبه (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (1) ، (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (2) .
3. إيجاد الوعي العلمي الصحيح بحقيقة الإسلام وشموله لكافة متطلبات الحياة وأن هذا الدين هو منهج حياة يتلمسه المسلم في كل شأن من شئونه وفي كل خطوة يخطوها في حياته وسيره إلى الله عز وجل.
4. المساهمة في إيجاد المسلم القوي الصالح الذي يَعمُر هذا الكون وفق ما شرع الله تعالى.
5. تنمية شعور الولاء للأمة الإسلامية، والإلحاح على أهميتها ومكانتها ورسالتها العظيمة في الحياة، وأن كل فرد فيها يسعى من ناحيته لتحقيق هذه الرسالة وبدون هذه الثقافة الإسلامية لا تتضح هذه الرؤية في ذهن المسلم.
6. تصحيح الأفكار الخاطئة التي أثارها وأشاعها أعداء الإسلام في شأن المقولة التي تقول إن سبب إنحطاط وتأخر المسلمين مرجعه إلى تمسكهم بدينهم، وإثبات أن العكس هو الصحيح في أن سبب تأخر المسلمين إنما هو بسبب نكوصهم عن تعاليم هذا الدين، وتفريطهم في الإلتزام بهديه وتوجيهاته الخاصة والعامة والتي تحث على العلم والأخذ بأسباب التقدم.